فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 224

إن اللهَ في هذه الآيات يتحدَّدُ باسمه"الله" (إل أو إيل في اللغات العروبية القديمة) ، وهو ربُّ العالمين. والكلمة المصرية المعبِّرة عن هذه الصفة هي"وننتي". ومطلوب من موسى وهارون ليس فقط دعوة قومهما إلى الإيمان والتجمع، ولكن أيضًا دعوة فرعون نفسه للإيمان، ليس باسم"إله العبرانيين"، وإنما باسم"ربّ العالمين"، والذي هو ربُّ الفرعون وربُّ جميع المصريين وجميع البشر أيضًا. يقول تعالى: (فآتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) (الشعراء 16) . كما يقول تعالى (فآتياه فقولا إنّا رسولا ربِّكَ فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآيةٍ من ربِّكَ والسلامُ على من اتَّبعَ الهُدى) (طه 47) .

إنَّ الأمر المثير للدهشة والاستغراب، أن نجد مفهوم"رب العالمين"غائبًا بشكل كامل عن كل أسفار العهد القديم، وكأنَّ اليهود لم يلتقوا بهذا المفهوم في أيِّ مرحلة من مراحل تطوُّر ديانتهم. وهو ما يشكِّلُ قرينة على عبث من دوَّنوا أسفار التوراة بنصوصها، إذ لا يعقل أن تغيب عن جميع هذه الأسفار بشكل كليِّ. وسرُّ ذلك بالطبع أن تبنِّي مفهوم"رب العالمين"من شأنه إسقاط الدعوى اليهودية حول العلاقة بين"الرب"الخاص و"الشعب الخاص". ففكرة"الشعب الخاص"تسقط في اللحظة التي يتم فيها الإقرار بأن الله هو"رب العالمين". وفي هذا الصدد يقول د. فؤاد حسنين: [إنه إذا نظر الإسرائيلي إلى الله على أنه رب العالمين وأنه رب الجميع في مختلف البلاد ضاعت فكرة"شعب الله المختار"، ويصبح العكس صحيحًا. لذلك يقول النبي عاموس"إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم" (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت