فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 224

ومن الواضح أن التمسُّك باسم"يَهْوَه"اسمًا لإيل، أو بديلًا له، إنما جاء من نفس المنطلق الفكري الذي جعل اليهود يستبعدون فكرة الإيمان بـ"رب العالمين". وهذا ما ينتبه إليه الأستاذ العقاد قائلًا [لعلّ المنافسة في الحقيقة كانت بين الإيمان بـ"يَهْوَه"والإيمان بالإيل أو الإله. فإن العرب الأقدمين لم يذكروا"يهوا"قط بين أربابهم، وإنما ذكروا الإيل والإله والله تعالى. وكان اليهود يعبدون الإيل كما يعبده العرب، ومن ذلك تسمية إسماعيل وإسرائيل وبتوئيل. فلما تشابه النسب بالانتماء إلى إبراهيم، وتشابهت العبادة بالاتفاق على اسم الإله، جدت الرغبة بالكهان في الاستئثار من جهة والاستثناء من جهة أخرى، فحصروا النعمة الموعودة في أبناء إسحق ثم في أبناء يعقوب، ثم في أبناء داود، جريًا على عاداتهم المطردة في أمثال هذه الأحوال] (4) . وحرصوا في هذا السياق أن يجعلوا من"يَهْوَه"ربًا خاصًا بهم دون بقية الشعوب.

ولعلَّ هذا المنطق أيضًا هو الذي جعل اليهود، خلافًا لمنطق الديانة التوحيدية، لا يتحدثون عن الثواب والعقاب في الآخرة، ذلك أنَّ هذه الفكرة من شأنها أن تجعل التفضيل بين البشر في الآخرة قائمًا على التقوى فقط، واليهود يريدون حصر النعمة في أنفسهم دون بقية الشعوب.

وإصرار اليهود على فكرة الرب الخاص للشعب الخاص، وعدم الإيمان بأن الله هو"رب العالمين"، واستبعادهم لفكرة البعث والحساب في الآخرة، جعل اليهودية تفترق عن الإيمان الإبراهيمي. وهذا ما يفسِّر قوله تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً ونور يحكم بها النبيُّون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشونِ ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا ومَنْ لمْ يحكم بما أنزلَ اللهُ فأولئكَ هم الكافرون) (المائدة 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت