فهرس الكتاب
فقد وعد المسلمين بفتح مبين، وهذا ما حدث أيضًا. وإذا كان نفوذ اليهود اليوم في العالم المسيحي وإفسادهم وغزوهم لفلسطين يمثل تهديدًا للإسلام والمسيحية، إلاّ أن حصيلته لن تكون سوى الخذلان لهم.
إنّ هذه المعطيات هي التي قد تفسّر لنا لماذا هو (يهوه) إله اليهود وحدهم، ولماذا سكتت الديانتان المسيحية والإسلامية عن اعتماد ألوهيته أو نكران هذه الألوهية؟، ولماذا ميّز القرآن الكريم بين النبيين الذين أسلموا وأرسلوا إلى بني إسرائيل وبين الذين هادوا. فالذي هادَ لن يصير مسلمًا إلاّ إذا آمن بأنّ اللهَ هو ربه ورب العالمين، والتزم بإطاعة أوامر اللهِ عزّ وجلّ ونواهيه، مثلما حدّدها لهم من خلال خاتم المرسلين.
يقول تعالى (وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تَهْتَدوا قلْ بلْ ملَّة إبراهيم حنيفًا وما كانَ من المشركين * قولوا آمنا باللهِ وما أُنزِلَ إلينا وما أُنزلَ إلى إبراهيمَ وإسماعيل واسحقَ ويعقوبَ والأسباط وما أُوتي موسى وعيسى وما أُوتي النبيُّون من ربِّهم لا نُفرِّقُ بين أحدٍ منهم ونحنُ لهُ مسلمون * فإنْ آمنوا بمثلِ ما آمنتمْ به فقدْ اهتدوا وإنْ تَوَلَّوا فإنَّما همْ في شقاقٍ فسَيَكْفيكُهُم اللهُ وهوَ السميعُ العليم * صِبْغةُ اللهِ وَمَنْ أحسنُ منَ اللهِ صِبْغةً ونحنُ له عابدون * قلْ أتحاجونَنا في اللهِ وهوَ ربُّنا وربُّكمْ ولنا أعمالنا ولَكمْ أعمالكم ونحنُ لهُ مخْلِصون) (البقرة 135-139) .
ولنلاحظ أنه في الآية الأخيرة، فإنَّ اللهَ عزّ وجلّ قد حسم ما يمكن أن يثار من جَدَلٍ حول ثنائية التوراة بين الله"إيل"و"الربّ يهوه"، وهي للأسف ثنائية دخلت إلى المسيحية أيضًا بشكل أو بآخر لدى بعض طوائفها، و"الله"وحده هو ربُّ الجميع. ويوم يلتقي الجميع على الإيمان به وحده يكونون جميعًا على دينٍ واحد.
هل حسمنا الأمر نهائيًا في معنى اسم يَهْوَه؟