فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 224

إنَّ المعنى الذي وصلنا إليه يعني أنَّ مدلول هذا الاسم هو"إيَّاه إوفِ"أو"إياهُ فِهْ"، وبالاختصار (إياه) يمكن أن تصير (يَهُ فِه) أو (يَهُ وِه) . ويبدو أنّ التقليد في تسكين هاء (يَهُ) قُصِدَ به التفخيم أو الدلالة على التعظيم، لكنّ هذا المقطع حين يدخل في الأسماء الشخصية يتحول إلى (يهو) ، كما في اسم"يهو شافاط"مثلًا أي"يهو قاض". ولكن لو أعدنا (يهو) في هذه الحالة إلى أصلها (إياهُ) ، فهل يستقيمُ الاسم (إيَّاهُ قاضٍ) ؟.

يبدو أن التفكير بالاسم في صيغته الأخيرة يمكن أن يعيدنا إلى المربَّع الأول، خاصة إذا وضعنا كلمة (قاضي) محل كلمة (قاض) ، إذ سينقلب معنى الاسم عندئذ رأسًا على عقب! ولكن لو سكنَّا الهاء في (إيَّاهُ) لتصير (إيَّاهْ) هي اسم الله، وليس ذاتَهُ أو مسكنَ قدسه أو وجهه. ولو فكرنا أن نضع إله الأنهار الكنعاني (ي و) = (يم) والذي كافأه البعض بيهوه أو حتى اعتبروه هو، لصار الاسم (يو/ قاضي) . وفي هذه الحالة ستختفي المشكلة من جانبها اللغوي لكنها ستظل قائمة من الجانب اللاهوتي. ولنتذكر أن النقطة التي بدأنا منها، أي ما جاء في المزمور 68 هو أن (ياه) اعتبرت اسمًا ليهوه، ولكن اختلّ هذا المفهوم حين جرى الحديث عن (ياه يهوه) مما قاد إلى تشكيل اسم ثانٍ مركب.

ثمة مقاربة لغوية أخرى يمكن أن نتوقف عندها في هذا السياق ونحن نتأمل كلمة"Haih"، فإذا كانت هذه الكلمة فارسية، فهي من اللغة الآرية (الهندو ـ أوروبية) . ويمكن أن تقارن عندئذ بالكلمة الإنلكيزية Hie التي تعني أسرع أو استعجل أو عجِّل. وهي بهذا المعنى تتطابق ببساطة مع الكلمة العربية"هيّا". فإن أخذنا بهذا المعنى أمكن تفسير عبارة (Haih weih) بأنها تعني هيا أوفِ (بوعدك أو ميثاقك أو ؟؟؟) ويكون اسم"يَهْوَه"اختصارًا لهذا التعبير متضمنًا لهذا المعنى.

هوامش (7) ياه والرأي في يهوه:

(1) : أرنولد توينبي، مختصر دراسة للتاريخ، جـ4، ص142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت