فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 224

يقول"أول الموحدين"عاموس"هكذا أراني وإذا الربّ واقفٌ على حائط قائم وفي يده زيج" [عاموس 7/7] ، كما يقول"رأيت السيد قائمًا على المذبح" [عاموس 1/9] . ولكن عاموس لم يكن الوحيد الذي نقلوا عنه أنه رأى الله مرارًا وتكرارًا، فكل أنبياء اليهود رأوا ما تعذر على موسى رؤيته. وكل أنبياء اليهود كلّمهم الرب وكلَّموه فلم تعد صفة"الكليم"امتيازًا لموسى عليه السلام بين الأنبياء.

ينقل أحمد بن فاتك عن الحلاج قوله"من ظنّ أن الإلهية تمتزج بالبشرية أو البشرية تمتزج بالألهية فقد كفر. فإنّ الله تعالى تفرَّد بذاته وصفاته عن ذوات الخلق وصفاتهم، فلا يشبههم بوجه من الوجوه، ولا يشبهونه بشيء من الأشياء. وكيف يتصوَّر الشبه بين القديم والمحدث. ومن زعم أن البارئ في مكان أو على مكان أو متصل بمكان أو يتصوَّر على الضمير أو يتخايل في الأوهام أو يدخل تحت الصفة والنعت فقد أشرك" (2) .

وعلى هذا النحو يكون مدوِّنو التوراة قد بدأوا رحلة الشرك منذ تدوين أول أسفاره"التكوين"حين قالوا"وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" [تك 26/1] "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم" [تك 27/1] .

إن هذا التصوُّر الذي اعتمد منذ البداية هو الذي سمح بالوصول بعد ذلك إلى النزعة العنصرية التي طبعت اليهودية، حين اختار اللهُ من بين مَنْ صنعهم على صورتِهِ مَنْ يكونوا له أولادًا من دون بقية البشر. ومن ذلك الزعم على لسان موسى قوله"أنتم أولاد للرب إلهكم. لا تخمشوا أجسامكم ولا تجعلوا قرعة بين أعينكم لأجل ميت، لأنك شعب مقدس للربّ إلهك وقد اختارك الربّ لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" [تث 1-2/14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت