فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 224

وهذه الفكرة هي التي قادت إلى اعتبار الربّ (يَهْوَه) إلهًا للآلهة"لأنَّ الرب إلهكم هو إله الآلهة وربّ الأرباب الإله العظيم الجبّار المهيب الذي لا يأخذ بالوجوه ولا يقبل رشوة" [تث 17/10] . فطالما أنَّ الربّ إله خاص ببني إسرائيل فلا بُدَّ من وجود آلهة للآخرين، ولكنَّ كل قوم يعتقدون أنّ إلههم هو الأعلى (إله الآلهة) ، وهكذا يستوي الجميع في شكل العقيدة.

على أية حال، ليست هذه القضية اللاهوتية هي ما تشغلنا في هذا البحث وإنما ما يشغلنا تدقيق حقيقة يَهْوَه في نظر اليهود، أو عمليًا كما يجب أن ينظر إليها المؤرخ.

يستوقفنا أول ما يستوقفنا هذا النص من سفر الخروج، حيث يقول الربّ لموسى"ها أنا مُرسلٌ ملاكًا أمام وجهِكَ ليحفظك في الطريق وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته. احترز منه واسمع لصوتِه ولا تتمرَّد عليه. لأنّه لا يصفح عن ذنوبكم لأنّ اسمي فيه. ولكن إن سمعت لصوتِه وفعلت كلّ ما أتكلم به أعادي أعداءَكَ وأضايق مضايقيك. فإنَّ ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين فأبيدهم" [خروج 20-23/23] .

هذا نص مهم، وفي غاية الخطورة، فنحن نسلِّم بفكرة أن يكلِّف الربُّ عزّ وجلّ ملاكًا بأن يساعد نبيًا أو قومًا، بل ونسلِّمُ بفكرة أن يتجسَّد هذا الملاك بشرًا، والقرينة لدينا على ذلك هي قصة الملكين ببابل هاروت وماروت. وفي قصّة بني إسرائيل لم يتجسّد الملاك لموسى بشرًا، ولم يسر معهم كرجل، وإنما هم رأوا في الغمام الذي ظللهم أو النار مظاهر تفسَّر بالحضور الإلهي. ولسنا أيضًا بصدد مناقشة مثل هذه الأفكار، ولكن السؤال الذي نطرحه: ماذا كان اسم الملاك الذي كلف بمرافقة بني إسرائيل زمن موسى؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت