فهرس الكتاب
إنَّ الملاحظات التي أوردناها حتى الآن، لا تنفي أهمّية المحاولة في بحث اسم"يهوه"في ضوء اللغة المصرية القديمة، ولو بالإشارة إلى بعض الألفاظ القريبة التي يمكن أن تكون قد تطوَّرت عنها، أو لها صلةٌ بها، ولكن أيضًا مع ملاحظة مسبقة، وهي أنَّ اللغات العروبية متقاربة في دلالة الألفاظ البدائية، مما يعني أنَّ التحقّق من وجود لفظ ما لا يشترط التسليم بوجود مفهوم ديني على صلة بهذا اللفظ. ولكنَّ البحث عن مصدر الاسم"يهوه"يفرض علينا حتمًا مثل هذه المحاولة.
بالعودة إلى اللغة المصرية والديانات المصرية القديمة، تستوقفنا المفاهيم التالية:
1ـ إن الكلمة هو Hou أو Hw تعني الكلمة الخالقة (7) أو معبودًا يمثل النطق السلطوي الإلهي (8) . وربما كان موسى عليه السلام قد استخدم هذا اللفظ بالذات في حواره مع فرعون (قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى) (طه 49 و50) . فإن صح استخدام موسى لكلمة"هو Hw"بمعنى الخلق في هذا السياق. فهي صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وهي الخلق بالكلمة. وكان مسلمًا في عبادة بتاح في مصر بهذا المفهوم. وربما يكون المصريون قد أخذوه عن إبراهيم ويوسف عليهما السلام، وضمَّنوه مفهومهم الديني. وتبقى مسألة اشتقاق الاسم"يَهْوِه"من الكلمة Hw موضع تساؤل. وهو اشتقاق يفترض أن يكون على أساس قواعد اللغة المصرية القديمة. وقواعد هذه اللغة تقول"إنَّ المقطع Wy عبارة عن علامة المثنى المذكر" (9) . لكننا نقابل حالة شبيهة إلى حدٍ ما بصيغة البناء اللغوي في اسم"يَهْوِه"تتمثل في اسم مصر نفسها"ت ء و ي"."وهي مركبة من ت ء (أرض/ طية) + واو الجمع W + ياء التثنية Y. فكأن المصريَّة جمعت كالعبرانية (ئيم) أولًا بالواو، ثم ثنت بالياء (مع عربية الجنوب السبئية بالضبط، إذ التثنية فيها بإضافة الياء"(10) .