فهرس الكتاب
12ـ هناك رأي يذهب إلى أبعد مما سبق، فيرى أن كلمة"يهوه"أو"ياهو"وجدت في الأدب الشعبي المصري. ويقول"إنه كلما حزمنا أمر قد يقول القائل منا"يا هو"! وقد يكون أصل"ياهو"هذه مولّدًا عاميًا. ونحن نقول "هو الله"ونقول"يا الله". ومحتمل أن يكون قد استغني بالضمير عن الجلالة بحيث صار الاصطلاح"يا هو". وأستبعد بأن يكون الاصطلاح قد انتقل إلينا من اليهود، ذلك لأنهم أصلًا يحرمون النطق باسم ياهو أو يهوه، فكيف يمكن أن ينتقل منهم إلينا ويتغلغل في طرائق التعبير عندنا حتى يكون من أدبنا الشعبي" (25) . والظاهرة التي يتحدث عنها د. الحفني هنا هي ظاهرة عربية عامة، بل نستطيع أن نجدها أيضًا عند رعاة البقر الأمريكيين، الذين يطلقون صرخة"يا هووو"للتعبير عن نشوة الانتصار، بينما نطلقها نحن للتذمُّر. أما تصوُّره أن يكون اليهود قد أخذوا الاسم عن العرب، فهو يتجاهل حقيقة أنَّ بني إسرائيل القدماء كانوا جزءًا من التكوين العربي، وبالتالي، فإنَّ تراثهم القديم بأكمله بما فيه من خيرٍ وشر، فلاح أو فشل.. الخ هو جزء من التراث العربي. ولولا ذلك لما ورد ذكر تجربتهم بكل تقلباتها بتوسُّع في القرآن الكريم. ويجب ألاّ ننسى أنَّ من شروط إيماننا الإسلامي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، ومنهم موسى عليه السلام.
وإذا كنّا قد عرضنا احتمالات علاقة اسم"يهوه"بالتراث المصري القديم على تنوُّعه، فإن هذا يشكِّل جزءًا من محاولة للبحث عن هذه العلاقة ضمن التراث العربي ككل، كما يظل السؤال مطروحًا: مَنْ أدخل اسم"يهوه"إلى العقيدة اليهودية؟ ومتى؟ هل هو موسى حقًا أم أنَّ ذلك جرى بعد ذلك؟ وما هي الاحتمالات الأرجح لمعنى ومصدر الاسم في ضوء ذلك؟