فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 224

ويقول فرويد إنه"بعد جهود متواصلة على مدى قرون وقرون، وبعد إصلاحين كبيرين، تمّ الأول قبل النفي إلى بابل والثاني بعده، تحقّق تحوّل الإله الشَعْبي يهوه، فصار هو الرب الذي كان موسى قد فرض عبادته على اليهود" (24) . ولا ندري أيضًا موقع هؤلاء المديانيين من القصة بكاملها. هل كان دورهم في قادش مقتصرًا على منح اسم يهوه لليهود؟ وأنَّ ما أنجزه اليهود في النهاية كان تحررًا من الإله المدياني المستعار؟ وإذا صحَّ هذا، فماذا عن كل ما جاء في كتب الأنبياء؟ أكانوا يدعون الناس إلى إله وما هو في نظرهم بإله.

لعلَّ فرويد حاول الإجابة على أهم هذه التساؤلات حين قال"من المؤكد أنَّ يَهْوَه كانَ أصلح وأنسب لشعبٍ شرهٍ إلى الفتوحات. وطبيعي أنَّ كلّ ما كان يستأهل الإعجاب حقًا في إله موسى، كان يستعصي، ولابُدَّ، على فهم الجماهير البدائية. (25) "

لكن هذا الرأي يصطدم مع واقعة أن افتراق موسى عن بني إسرائيل تم حين قالوا له (اذهبْ أنتَ وربك فقاتلا) ، فشراهتهم للفتوحات لم تكن مقترنة بالاستعداد للتضحية. ومن المؤكد أن اعتناقهم لعبادة يهوه بدلًا عن إله موسى، حسب فرضية فرويد. لم يكن ليهيئ لهم إلهًا يخوض المعارك بدلًا عنهم. ثم إنّ شكوى أنبياء اليهود طوال الوقت كانت تتمثل في اتهام الملوك والكهنة والجمهور بالخروج عن ديانة يهوه، وتقليد ديانات الكنعانيين. ولكن حتى هؤلاء الأنبياء ـ حسب منطق فرويد ـ كانوا شركاء إلى حد ما في التفلت من المفهوم الموسوي للألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت