فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 224

يقول فرويد"إن واحدة من الشرائع الموسوية لها من الأهمية أكثر مما يُعزى إليها عادة للوهلة الأولى. أعني بها حظر تصوير الله وتشخيصه، أي إلزام الأتباع بعبادة إله غير منظور. وإني لأتكهن بأنّ موسى كان أكثر تشددًا وتصلبًا، بصدد هذه النقطة، من ديانة آتون. ولعلّ قصده الوحيد كان أن يكون منطقيًا، لأن إلههُ لا وجه له ولا رسم. ولعلّه كان يرمي من ذلك إلى إقرار إجراء جديد من إجراءات الحماية ضد الممارسات السحرية المحظورة اللامشروعة. ولكن مهما تكن الأسباب، فإن ذلك الحظر قد ترتبت عليه، بمجرد أنه فرض واحترام (**) نتائج خطيرة. أعني تراجع الإدراك الحواسي بالنسبة إلى الفكرة المجردة، وانتصار الروحانية على الحواس، أو بتعبير أدق نكران الغرائز مع كل ما يترتب على هذا النكران من وجهة نظر علم النفس". (26)

لكن الواقع يقول بكثرة التجسيم والتشبيه لله تعالى في التوراة، وإن استمر الحظر على تصويره أو صنع صنم له، وإن استبدل اليهود الصنم بفكرة أن الله يسكن في تابوت العهد أو في الهيكل.

ولنتابع مع فرويد فكرته، فهو يقول"وجد الإنسان نفسه منقادًا إلى الاعتراف بوجود قوى روحية، أي قوى لا يمكن للحواس، وعلى الأخص البصر، أن تفهمها أو تستوعبها. مع أن نتائجها لا مماراة فيها، بل عظيمة. وإذا ما رجعنا إلى اللغة، وجدنا أن تحرك الهواء هو الذي اقتبست منه صورة الروحانية، وذلك ما دامت الروح تأخذ اسمها من نفخ الهواء (Animus Spiritus ، وبالعبرية Ruache دخان) . هكذا ولدت فكرة النفس، مبدأ الفرد الروحي. ويمكن للمراقب أن يلحظ نفحة الهواء تلك في تنفس الإنسان الذي لا يقف إلاَّ ساعة موته". (27)

وكأن تحليل فرويد هنا يرجح معنىً لاسم"يَهْوَه"على أنه"الذي يسري في الأهوية"، أو أنه روح الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت