فهرس الكتاب
كان البانثيون الإلهي الكنعاني قائمًا على تعدد الآلهة. ولكن على رأس هؤلاء جميعًا كان هناك الإله إيل اللطيف الرحيم، وأما بقية الآلهة التي على شكل العائلات البشرية، فهم في الواقع يجسدون كل مظاهر الطبيعة، إذ يعبر عن كل مظهر منها إله معين أو آلهة معينة. ورغم تعدد الدراسات التي تناولت هذا الموروث، وخاصة نصوص أوغاريت، إلاّ أنَّ دراسة معمَّقة لمدلولاتها الفكرية لم تتم حتى الآن. كما أن هناك تفاوتات في الترجمة تجعل من الصعب الركون إليها بشكل نهائي. ولكننا نستطيع أن نقدر ببساطة أن بعل هو إله الأمطار والعواصف ويم هو إله الأنهار والبحار وموت هو إله الموت.
في ترجمة الأستاذ أنيس فريحة لملحمة"البعل وعناة"، يستوقفنا ما جاء في العمود الرابع من الفصل الثامن، كما يلي:
"فأجاب لطفان (أي إيل) إله الرحمة:"
ان اسمَ ابني يَوْ (= ياهو) ايليم (= الآلهة)
وأعلن اسمَ"يَمْ".
أَجَبْنَ: إلى الطعام [الذي أعددناه]
أنتَ أيها السيِّد، تعلن"يم"؟
أجاب ثور ـ ايل
أنا لطفان إله الرحمة.
علي يديّ (= على مسؤوليتي؟ أو بقوة يديّ؟) أعلنتُ
اسمك حبيبَ الله.
ويورد الأستاذ فريحة أنَّ ما يقابلْ يَوْ إيليم في العبرية هو"يهوه الوهيم"أ أي يَهْوَه الإله (6) .
ولو افترضنا أنَّ هذه القراءة صحيحة، فإنّه تنجم عنها نتيجتان بالغتا الأهميّة والخطورة في حلِّ لغز يهوه:
أولًا: أنَّ"يو"أو"يَهْوَه"هو اسم إله النهر"يم"، وليس اسم إله الصحراء كما هو شائع.
ثانيًا: أنَّ اسم"يو = يَهْوَه"يعني"حبيب الله".
لا شك أنَّ هاتين النتيجتين تفاجئان أكثر ما تفاجئان أصحاب الموروث اليهودي، لأنه يتعذر عليهم إدراج مفاهيمهم الملتوية ضمن الموروث الكنعاني غير الملتوي.