فهرس الكتاب
بعد تردُّدٍ في اختيار عنوان هذا الفصل، استقرَّ بنا المطاف على تعبير"شبه يهويه". فالمفردات اللغوية في اللغات العروبية القديمة، ليست حكرًا لجماعة دون أخرى. وتطوُّر الدلالة في تلك المفردات مسألة منطقية إلى أن استقرَّ بنا المطاف لنجتمع حول اللغة العربية الفصحى. ومع ذلك، فما زالت لهجاتنا المحلية متفاوتة ولا زالت بعض لغاتنا العروبية القديمة حيِّة في العديد من المواقع في الوطن العربي. واللغة العبرية في نهاية المطاف، ليست سوى امتداد لإحدى تلك اللغات العروبية القديمة، وقد جاء هذا الامتداد رغم ما شهده من اصطناع معتمدًا قواعد تلك اللغة القديمة إلى حد كبير. وبالتالي، فإن الكلمات التي ينطقها مَنْ يُسَمَّى بالعبري اليوم نستطيع أن نعيدها إلى أصلها العربي أو بالعكس أن نبيِّن صيغتها العربية الراهنة. وهكذا فإنّ اليهود رغم كل جهودهم للمحافظة على عزلتهم لا يستطيعون الخروج من فخّ الثقافة التي جاءوا منها أصلًا.
ثمة ملاحظة ثانية لا بُدَّ وأن نوردها في سياق التمهيد لهذا الفصل. وهي أنّنا سنتناول وقائع تاريخية تعود إلى الألف الثالث أو الثاني ق.م، وإلى زمن يفترض الدارسون التوراتيون، واستنادًا إلى التوراة أن بني إسرائيل لم يكونوا قد تشكّلوا فيه بعد. ذلك أنهم غالبًا ما يردُّون واقعة الخروج إلى القرن الثالث عشر ق.م. وإن لم تتوفر على ذلك أية قرينة تاريخية. لذلك، فإن كلَّ شيء يأتي من ذلك الماضي البعيد، لا بُدَّ وأن يقرأ بمعزل عن تجربة بني إسرائيل. وأما بالنسبة إلينا، فإننا نعتقد أن خروج بني إسرائيل من مصر تمَّ حوالي العام 3000 ق.م، أو ربما بعد ذلك بقليل، لذلك يمكننا أن نعيد قراءة المعطيات التاريخية من منظور مختلف.