الصفحة 108 من 134

ونحن سندلهم على القراءة الحقيقية لما جاء عن هذه البقية ونوردها على محاور:

الأول: أن هذه البقية لا عهد لها مع الله فليس لله عهدٌ دائمٌ مع أحدٍ إلا بالالتزام بتقواه وطاعته:

{وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلماتٍ فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} .

وتاريخ بني إسرائيل هو دورات متعاقبة من الإيمان والكفر، لا يفرقه عن تاريخ بقية الأمم إلا غلظ كفرهم وزيادته مقارنةً بكثرة أنبيائهم، وتتابع إمهال الله لهم ونعمه عليهم لعلهم يرجعون.

وما مرحلة القضاة -الذين هم رؤساء عشائر- إلا نموذج جلي لهذا. وقد ابتدأت هذه المرحلة من بعد يوشع غلام موسى - عليه السلام - حتى داود - عليه السلام -. وفي كل مرة ينقضون عهد الله ويعبدون"بعلًا"و"عشتروت"و"تموز"وغيرها من الأرجاس ويذبحون لها أبناءهم، فينذرهم الله ويُرسل لهم نبيًا فيتوب منهم من شاء الله، ثم سرعان ما يعودون لشركهم ورجسهم فيسلط الله عليهم أمةً ممن حولهم تذيقهم سوء العذاب، وهكذا مرات ومرات!!

وهذا ما عبَّر عنه سفر الملوك الثاني بقوله:

(( وكان الرب قد أشهد على بني إسرائيل ويهوذا على ألسنة جميع الأنبياء وكل راءٍ قائلًا: توبوا عن طرقكم السيئة، واحفظوا وصاياي وفرائضي على حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم، والتي بلغتكم إياها عن يدي عبيدي الأنبياء، فلم يسمعوا وصلبوا رقابهم مثل رقاب آبائهم الذي لم يؤمنوا بالرب إلههم، ونبذوا فرائضه وعهده الذي قطعه مع آبائهم، والشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت