فهرس الكتاب
وبعد هذا يتنبأ النبي بالعقوبة على هؤلاء - علمًا بأنه حينئذ لم يكن لليهود دولة ولا اجتماع وإنما كانوا أسرى في بابل!! فيقول:
(( فيرفع رايةً لأمةٍ بعيدةٍ ويصفر لها من أقصى الأرض فإذا بها مقبلة بسرعة وخفة.
ليس فيها منهك ولا عاثر، لا تنعس ولا تنام ولا يحل حزام حقويها ولا يفك رباط نعليها. سهامها محددة وجميع قسيها مشدودة. تحسب حوافر خيلها صوانًا ومركباتها إعصارًا.
لها زئير كاللبؤة وهي تزأر كالأشبال وتزمجر وتمسك الفريسة وتخطفها وليس من ينقذ.
فتزمجر عليه في ذلك اليوم كزمجرة البحر. وتنظر إلى الأرض فإذا بالظلام والضيق وقد أظلم النور في غمام حالك )) .
وسوف نأتي بمزيد من صفات هذه الأمة التي يشرفها الله بحرب أعدائه من هذا السفر وغيره. ثم يقول:
(( آثامكم فرقت بينكم وبين إلهكم، وخطاياكم حجبت وجهه عنكم، فلا يسمع لأن أكفكم تلطخت بالدم وأصابعكم بالإثم.
ليس من مدع بالبر ولا محكم بالصدق، يتكلمون على الخواء وينطقون بالباطل، يحبلون الظلم ويلدون الإثم، ينقفون بيض الحيات وينسجون خيوط العنكبوت. وبيضهم من أكل منه يموت، وما كسر منه انشق عن أفعى.
خيوطهم لا تصير ثوبًا ولا يكتسون، بأعمالهم إثم، وفعل العنف في أكفهم.
أرجلهم تسعى إلى الشر وتسارع إلى سفك الدم البريء، أفكارهم أفكار الإثم، وفي مسالكهم دمار وتحطيم.