الصفحة 42 من 134

إنها آية من آيات الله، الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أن يبقى بيت الله الأول، الذي رفع قواعده إبراهيم - عليه السلام - ظاهرًا معمورًا محفوظًا مقدسًا ما يزيد على أربعة آلاف سنة بل أكثر، فقد حج إليه الأنبياء قبل إبراهيم - عليه السلام -، وكان مصونًا مقصودًا زمن عاد وثمود، وفي الوقت نفسه تندثر هياكل بابل ونينوى وأورشليم، وتماثيل قوم نوح وأصنام عاد وثمود!! وقرون بين ذلك كثير .. وأن يُسقط أهل الكتاب أنفسهم في الحفرة نفسها، مع أنهم يَدَّعون الانتساب إلى إبراهيم - عليه السلام -، فهم ينقبون ملفات التاريخ المأثور والمطمور، والنهاية إما ألا يجدوا شيئًا وإما أن يجدوا ما يشهد لدين الله لا لدينهم.

إن كل ما أوتيته أمريكا وإسرائيل من زينة الحياة الدنيا لا يسلِّيهم من غمِّ الحسرة ولا يبل جمرة الحسد الذي يأكل قلوبهم، حين يرون هذه الأمة الأمية تملك ناصية الحقيقة، وتتقلب في نعيم النور، هؤلاء البائسون يحفرون في تركية وشمال العراق وجنوب مصر وفي كل مكان فلا يجدون إلا بواصل تشير باستمرار إلى منبع الحضارة الإنسانية، ومركز القيادة العالمية (( جزيرة الأمة الأمية ) ). هذا شأنهم منذ قرون ومئات الملايين من الجنيهات والدولارات ينفقون لتنطق الشواهد كلها عليهم! فهل رأيت من يستأجر محاميًا لإثبات دعوى خصمه. إنها حكمة الله!!.

نحن المسلمين -تشهد لنا نصوص الكتب المقدسة وتخدمنا حقائق التاريخ ويُسَخَّر أعداؤنا للشهادة لنا لماذا؟.

لأننا نؤمن برسل الله جميعًا ونقدس كل ما قدس الله بلا عنصرية ولا هوى، وموقفنا واضح كالشمس: فالمسجد الحرام هو المسجد الحرام سواءً حين بناه آدم وحين بناه إبراهيم وحين بنته قريش -على شركها وجاهليتها- وحين بناه المسلمون ومتى أعيد بناؤه -كله أو بعضه- إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت