فهرس الكتاب
كالعادة .. نصوص عن أحداث هائلة لكن غموضها محير واختلافهم فيها شديد، وذلك بسبب التحريف بالزيادة والنقصان، ومع ذلك فلها تفسير وحيد لا يصح غيره، وكلما نرجوه أن يستعين أهل الكتاب بمفاتيح الرموز التي أهديناها لهم مجانًا، وسيجدون التفسيرات المقبولة -بشرط افتراض التحريف دائمًا- والمفتاح هنا هو"ابن الإنسان"أو"ابن الرجل"فهو محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو مذكور بهذه الصفة في الأناجيل لهدف واضح وهو التفريق بينه وبين ابن العذراء عيسى - عليه السلام -.
ورجسة الخراب قد عرفناها، وإذا قامت فالذي سيأتي هو ابن الإنسان بجيوشه لا بذاته.
فالموضوع متحد بين ما في سفر دانيال وما هنا فممالك تقوم على ممالك وخاتمتها في كليهما هو قيام مملكة ابن الإنسان وتداعي جيوشه للقضاء على الرجسة أو (( الجثة ) ).
(دانيال: 7: 13 - 14) و (متَّى: 24 - 31)
ورجسة الخراب هي هي. بل تصريح باسم دانيال في متى ومرقص (13 - 15) إلا أن لوقا يشرح الرجسة بما يؤيد ما قلنا فهو يقول:
(( متى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش ... إلخ 12: 2 ) )فهو موضوع واحد لا أظن أن أحدًا من الأصوليين وغيرهم يجادل فيه، وعليه فما وصية المسيح - عليه السلام - وما أمره لمن أدرك ذلك الزمان - زمان قيام رجسة الخراب؟
لقد حذر أبلغ تحذير من المسحاء الكذابين في أول كلامه وفي آخره، وحذر من الاغترار بقولهم إن المسيح نزل أو موجود هنا أو هناك، وزجر عن البقاء مع الأرجاس، مشددًا على الهرب العاجل من بينهم لأن عقوبة الله الأليمة ستنزل بهم على يد جيوش المسيح الآخر ابن