ورد الحق , و غمط الناس ممن أقام على الدين , وعادى المشركين {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} الآية [الشعراء: 227] .
وما ذكرت من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) )فهو حديث صحيح , وهو حجة عليك لا لك , فانظر من الذي يسب المسلمين , ويتولى المشركين , ويعادي من سبهم , فإن كنا قد سببنا مسلمًا يؤمن بالله واليوم الآخر , ويوالي أولياء , ويعادي أعداءه , وأنتم تذبون عن كل مسلم هذا وصفه , وتسبون من سبه , فأنتم أسعد منا بالدليل؛ وإن كان هذا وصفكم , فما احتججتم به فهو حجة خصمكم , وهذا لا يشك فيه عاقل , أصلًا أنا لا نسب من ثبت على الإسلام , وأما أنتم فأكثرتم سبابه وتضليله , والله المستعان.
وأما ما ذكرت من سياقه قول ابن كثير أن الهجرة لا تجب إلا على من لا يقدر على إظهار دينه إلى آخره؛ فهذا معنى ما ذكره العلماء في كتبهم , وهذا لا نزاع فيه عند أكثر العلماء , ولكن عرفنا من لم تجب عليه الهجرة بإظهار دينه وهو آمن بذلك معروف فيكم لم يستهزئ بأهل الإسلام , أو لم يركن إلى من استهزأ بهم ويعين أهل الباطل بلسانه؛ فيا ليت شعري من هو الذي فيكم يطهر دينه؟
وقد كنت أسأل عمن كنت أرى لهم معرفة , فما أخبرني احد عنهم بما يسرني في ذلك , وهذه فتنة عمت فأعمت وأصمت فإنا لله وإنا إليه راجعون , فإن كنت ترى أن اعتراضك على من استدل بالآيات والأحاديث على تحريم موالاة المشركين إظهار للدين فالمصيبة أعظم ولا أخالك تسلم من ذلك لقوله: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} [الأنعام: 9] وأنى لك بالسلامة وقد زلت بك القدم.
ثم: إن ما ذكرته عن ابن كثير يناقض ما كنت تدعيه من أنكم على الإسلام والتوحيد , فإذا كنتم على الإسلام والتوحيد حقيقة فلأي شيء يقال تجب الهجرة أو لا تجب؟ فلا محل لقول ابن كثير وغيره , هذا إنما يذكر في حال بلد ليسوا على الإسلام , وفيهم من يظهر دينه باعتزالهم في مجالسهم وأسواقه ومجامعتهم , ويظهر البراءة منهم ومن أعمالهم ويصبر على أذاهم.
وأما قولك: ولا وجه لاستدلالك علينا بهذه الآية , فإن هذه الآية جهادية مع إمام متبع , وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإذا كان هنالك إمام متبع و فعرِّفنا لعلنا نتبعه.
فأقول: قد بينا خطابك في قولك: أن الآية جهادية , وأنه قول على الله وفي كتابه بلا علم , وقد قال الله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] .