الصفحة 104 من 461

ويقال: بأي كتاب , أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين , والعدول عن سبيل المؤمنين , والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر , من ذلك عموم الأمر بالجهاد , والترغيب فيه , والوعيد في تركه , قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: 251] وقال في سورة الحج: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع} الآية [40] .

وكل من قام بالجهاد في سبيل الله , فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله , ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد , لأنه لا يكون جهاد إلا بإمام , والحق عكس ما قلته يا رجل , وقد قال تعالى: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوم لله مثنى وفرادى} الآية [سبأ: 46] وقال: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} [العنكبوت: 6] .

وفي الحديث (( لا تزال طائفة ) )الحديث و والطائفة بحمد الله موجودة مجتمعة على الحق , يجاهدون في سبيل الله , لا يخافون لومة لائم , قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} إلى قوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} الآيات [المائدة:54 - 56] أي واسع الفضل والعطاء عليم بمن يصلح للجهاد.

والعبر , والأدلة: على بطلان ما ألفته , كثير في الكتاب , والسنة , والسير، والأخبار , وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار , لا تكاد تخفى على البليد إذا (((بياض في الأصل ) )) علم بقصة أبي بصير , لما جاء مهاجرًا فطلبت قريشًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرده إليهم , بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية , فانفلت منهم عندما قَتَلَ المشركَيْن , اللذين أتيا طلبه.

فرجع إلى الساحل , لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ويل أمه مسعر حرب , لو معه غيره ) )فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل , فاستقل بحربهم دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كانوا معهم في صلح الحديبية - القصة بطولها - فهل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطأتم في قتال قريش , لأنكم لستم مع إمام؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل , قال الله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك} الآية [الشورى: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت