الصفحة 106 من 461

فليس في الكتاب والسنة: ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال , ولا يجب على أحد دون أحد , إلا ما استثنى في سورة براءة؛ وتأمل قوله: {ولينصرن الله من ينصره} الآية [الحج: 40] وقوله: {ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا} الآية [المائدة: 56] وكل يفيد العموم بلا تخصيص؛ فأين تذهب عقولكم عن هذا القرآن؟

وقد عرفت ما تقدم: أن خطاب الله تعالى يتعلق بكل مكلف , من الأولين والآخرين , وأن في القرآن خطابًا ببعض الشرائع , خرج مخرج الخصوص , وأريد به العموم , كقوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} الآية [التوبة: 73] وقد تقدم إلى ما يشير إلى هذا بحمده الله ,وذلك معلوم عند العلماء، بل عند كل من له ممارسة في العلم والأحكام , فلهذا اقتصرنا على هذا القول , وبالله التوفيق.

ثم بعد الفراغ: أظهر الله إمامًا يجاهد في سبيله , ويدعوهم إلى الإسلام والاجتماع عليه , فتمت النعمة علينا , وعلى أهل نواحينا , بما أعطانا من النصر , وذهاب الشرك والمشركين , والفساد المفسدين , نسأل الله أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا , من نعمة الإسلام , والله ولي حميد , و هو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

وله أيضًا: قدس الله روحه ونور ضريحه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وبه العون على إبطال زخرف الملحدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , ولا ند ولا معين , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , الصادق الأمين؛ وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه , الذين يحبهم ويحبونه , أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين , وعلى أتباعهم الذين شهدوا لله بالوحدانية ولرسوله بالبلاغ المبين , وسلم تسليمًا.

أما بعد: فاعلم أيها الطالب للهدى , المتباعد عن أسباب الضلال والردى , أني رأيت ورقة لبعض الناكبين عن الحق المبين , المعرضين عن توحيد رب العالمين , فإذا هي مفصحة عن ضلال مفتريها , معلنة بفساد طوية منشيها ومتلقيها؛ مع تناقض وبشاعة ما فيها , فتارة تراه سائلًا مسترشدًا، وتارة مفتيًا مضِلّلًا مفندًا , لا يدري ولا يدري أنه لا يدري. فعزمت على أن أعرض (( ورقته ) )على بعض أصحابنا الذين لهم ملكة في معرفة العلوم , ولهم بصر ناقد , وفهم مستقيم في تمييز الصحيح من السقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت