الصفحة 121 من 461

الأمم من أعداء الرسل , يعرفون ذلك , ويقرون به , كما أقرّ به كفار قريش لما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - , وهذا مقر في القرآن أتم تقرير.

وأما توحيد الإلهية , الذي هو مضمون لا إله إلا الله , الذي دل عليه القرآن , من أوله إلى آخره , فالأكثر لا يعرفونه , مع أن سور القرآن الكريم مشحونة ببيانه , كقوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يجبونهم كحب الله} [البقرة: 165] وقوله {له دعوة الحق والذين و الذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء} الآية [الرعد: 14] {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} الآية [الإسراء: 23] وقوله: {فاعبد الله مخلصًا له الدين* ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 2 - 3] وقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} الآية [البينة: 5] وقوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} [الجن:18] .

وقوله: {ومن اضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} الآية [الأحقاب: 5] وقوله {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} الآية [فاطر: 13] وقوله: {وإن إلهاكم لواحد* رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق} [الصافات: 4 - 5] وقوله: {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به} الآية [المؤمنون: 117] وقوله: {وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين *} الآية [الزخرف: 26 - 28] وقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلى نوحي إليهم أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] إلى أمثال ذلك مما لا يحصى في القرآن كثرة في بيان هذا التوحيد , وما ينافيه من الشرك بالله , الذي هو أعظم ذنب عصي الله به , كما قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} [المائدة: 72] .

فإذا تأملت القرآن , وجدته قد احتج على المشركين فيما جحدوه , من توحيد الإلهية , بما أقروه به من توحيد الربوبية , كما قال تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} إلى قوله: {فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] وقوله: {قل الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} الآيات [المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت