السريرة، بل ربما ظهر منهم كراهة الباطل، والفساد والمعاصي، وهم على خطر والله اسأل أن يمن على الجميع بالتوبة النصوح.
الصنف الرابع: أناس نفروا في الابتداء، وجاهدوا وصبروا , لكنهم بعد ذلك لم يستقيموا على ذلك، وحصل لهم فتنة صاروا فيها فرقًا، فعسى الله أن يتداركهم برحمته، وأن يتوب عليهم , إنه هو التواب الرحيم.
وأما الصنف الخامس: فمنهم الذين ثبتوا ولم يمكنوا منهم عدوًا , وصبروا على ركوب الأهوال في جميع الأحوال، نسأل الله لنا ولهم الثبات على الإسلام، والاستقامة على الإيمان، والفضل لله تعالى على من ثبت واستقام، وصبر على أذى الخلق في طاعة الحق، وبالله التوفيق.
ووجدت لعالم الحجاز , ومفتيهم الإمام: محمد بن أحمد الحفظي، فضلًا نافعًا فيما وقع من الفتنة بالحجاز , بعد وقعة (( سبل ) )المعروفة , وما جرى في تلك المدة من الافتتان عن الدين , وذَكَرَ أن الله أطفأ نار المفسدين , وأطلع نور الموحدين , ولكنه قد حصل في تلك المدة الماضية، أمور عظام , هي أكبر الذنوب , وأعظم الآثام , قد بلغ الشيطان فيها مراده , ممن كان يدعي الإسلام.
منها: أن منهم من كره ما أنزل الله في كتابه من شرائع الدين؛ ومنهم: من طعن في ذلك , وأبغض الإسلام والمسلمين؛ ومنهم: من ظاهر ووالى على طمس أعلام الموحدين , وأرادوا إحياء أضدادها , من أعمال الجاهلية , وأفعال المشركين.
ومنهم: من استهزاء بالله وآياته ورسوله والمؤمنين؛ ومنهم: من رضي بذلك وعزم عليه , وأعان بنفسه أو ماله أو لسانه , وقد ورد الوعيد الشديد فيمن أعان , ولو بشطر كلمة في قتل مسلم , فكيف الإعانة على حرب الإسلام والمسلمين؛ ومنهم: من اتصف أو تخلق بأخلاق المنافقين , وأبرز ما كان يكنه من الداء الدفين.
ومنهم: من أشاع الكذب والأراجيف بقوة العدو , وضعف أهل الإيمان فارحًا بذلك , شامتًا بالمسلمين؛ ومنهم: من ظن بالله ظن السوء , بأنه أدال العدو , واضمحل ما كان من النصر والتمكين؛ ومنهم: من نقض ونكث صفقته , واستبدال الرخيص بالثمين.
وهذه الأمور كلها جرت بغير إكراه ولا تعيين، وكل واحدة منها تخدش في وجه إيمان فاعلها، وتفت في عضد إسلام عاملها , وهي المعاندة ردة عن الإسلام , وإما نفاق في الدين وذكر الأدلة من القرآن.
قال: فالإنسان أعرف بنجاسته وطهارته , وأخبر بمعصيته وطاعته , وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا , وبربك عليك رقيبًا , ولعلك أن تقول هولت الأمر، فأقول: بل الأمر أكبر مما حسبت، وأكثر مما سمعت، تحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم , وذكر الأدلة على ذلك.