الصفحة 139 من 461

فالجواب: أنه ما من أحد إلا هو يدعي الإسلام لنفسه , ولكل قول حقيقة , وقد ذكر شيخنا رحمه الله تعالى , تعريفًا جامعًا لأصل الإسلام , قال: أصل دين الإسلام , وقاعدته أمران؛ الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , والتحريض على ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه؛ الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله.

والمخالف في ذلك أنواع , فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع؛ ومنهم: من عبد الله وحده , ولم ينكر الشرك؛ ومنهم: من أشرك ولم ينكر التوحيد؛ ومنهم: من أنكر الشرك ولم يعاد أهله؛ ومنهم: من عادهم ولم يكفرهم؛ ومنهم: من لم يحب التوحيد , ولم يبغضه؛ ومنهم: من أنكره ولم يعاد أهله؛ ومنهم: من عادهم ولم يكفرهم؛ ومنهم من كفرهم، وزعم أنه مسبة للصالحين.

ومنهم: من لم يبغض الشرك , ولم يحبه؛ ومنهم: من لم يعرف الشرك ولم ينكره؛ ومنهم: وهو أشد الأنواع خطرًا , من عمل بالتوحيد ولم يعرف قدره , فلم يبغض من تركه , ولم يكفرهم؛ ومنهم: من ترك الشرك وكرهه , و أنكره ولم يعرف قدره , فلم يعاد أهله؛ وكل هؤلاء قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء من دين الله , انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

فيقال لهذا المسكين: تفطن في نفسك , هل أنت داخل في هذه الأنواع؟ فإن كنت فيها , فما أسلمت حتى يثبت لك الإسلام؛ ويقال أيضًا: من هذا الذي كفرك، وواجهك بالتكفير؟ فإن ثبت من شخص معروف , فينظر: هل وافق الحكم المحلَّ أم لا؟ فإن وافقه فلا اعتراض على من حكم بالدليل.

وإن لم يوافق الحكم , قلنا: جواب ثان، عن قولك: من كفر مسلمًا فهو الكافر؛ فيقال لك: صحح نسبة هذا القول إلى قائل معروف يحتج بقوله، ويكفينا في قبوله إذا كان له وجود في دواوين الإسلام , التي صنفها الحفاظ من أهل الحديث , فإن لم تجد له أصلًا بهذا اللفظ , فكيف تحكيه جازمًا به؟ وما كان كذلك فلا ينهض الاحتجاج به؛ نعم قد ثبت في الصحيح عن أبي ذر (( من دعا رجلًا بالكفر , أو قال , عدو الله , وليس كذلك , إلا حار عليه ) )فليتأمل قوله: وليس كذلك؛ ومعنى قوله: (( حار عليه ) )أي: رجع , قال الله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} الآية [الانشقاق: 14] قال العلماء: وهذا وعيد شديد إذا لم يكن خصومهم كذلك.

والكلام إنما هو على أفعال وأقوال تناقض الإسلام , فإن للإسلام نواقض مذكورة في كتب الفقه , لأرباب المذاهب الأربعة وغيرهم , فمن وقع في شيء منها حكموا بردته , إلا أن يتوب ويراجع الحق، فإن تاب توبة نصوحًا، وهي التي استكملت شروط التوبة، فإن الله تعالى يقبل توبة التائبين إذا صحت منهم , وظهر من صالح الأقوال والأعمال والأحوال , ما يدل على ذلك , كما قال تعالى: إلا الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت