الصفحة 140 من 461

تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فإذا حصلت هذه الأمور الأربعة ظاهرًا وباطنًا {فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت المؤمنين أجرًا عظيمًا} [النساء: 146] .

فدلت الآية على أنه لا يكون مقدم على أحد من المسلمين , ولا يتولى شيئًا من أعمالهم , ولو صحت توبته بشروطها المذكورة في الآية.

وأما من لم يعرف له توبة صحيحة , فالواجب أن يعامل معاملة أمثاله من المنافقين , بالإعراض عنه , وجهاده على ما يقع منه , لأن الله تعالى ميز عباده بالفتن , كما قال تعالى: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] وقال تعالى: {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون} [التوبة: 16] وقال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] .

وهذا الضرب من الناس , ينبغي منازلهم التي أنزلهم الله , كما قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} الآية [القلم: 35] فإذا كانوا قد أتوا شيئًا من المفكرات قولًا أو عملًا , أو ارتكبوا بدعة ولم يتوبوا توبة نصوحًا، فيجب على كل مسلم أن يبغضهم على ذلك , كما ورد في الحديث: (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) )فمن لم يحب أهل التوحيد والإيمان، ويبغض أهل البدع والضلال , فقد أوثق عرى الإسلام.

وقد جاءت الأحاديث والآثار بالتحذير من أهل البدع , والترغيب في هجرهم , والبعد عنهم، فمن ذلك ما روى اللاكائي في كتاب الستة , عن الفضل بن عياض: من أتاه رجل فدله على مبتدع , فقد غش الإسلام , فاحذروا الدخول على أصحاب البدع , فإنهم يصدون عن الحق.

وقال أيضًا: لا تجلس مع صاحب بدعة , فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة، ومن أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قبله؛ وصاحب البدعة لا تأمنه على دينك , ولا تشاوره في أمرك , ولا تجلس إليه , فمن جلس إلى صاحب بدعة أورثه اله العمى؛ وأخرج اللالكائي عن عطاء الخرساني: ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة، وأمثال هذه كثير عن السلف والأئمة , ولو تتبعناه لطال الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت