، وهم يقولون لا إله إلا الله , وهذا منهم في غاية التناقض والفساد، ومخالفة الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وهذا شر من قول الخوارج , كما لا يخفى على أولي البصائر.
وقد أشرت فيما تقدم إلى حاله، وأنه لا يدري ما يقول، ولا يدري أنه لا يدري، فلو سكت لكان يسعنا السكوت عنه؛ والحمد لله رب العلمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
وله أيضًا: أسكنه الله الفردوس الأعلى.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الرحمن بن حسن، إلى الأخ: عيد سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: الذي أوصيك به ونفسي، تقوى الله، والقيام له، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و حض إخوانك على هذا، و القيام معهم، ودحر الرديء وردعه، فإذا صلحت سريرة العبد، وصار مقصده الحق، والقيام لله، وفي الله، أعانه الله وسدده، و إلا وكله إلى نفسه.
وما ذكرت: من الآية والحديث , وما وجه الجمع بينهما؟ فقال ابن كثير في قوله تعلى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] فهذه الآية عامة , في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قدر على الهجرة , وليس متمكنًا من إقامة الدين , فهو مرتكب حرامًا بالإجماع , وبنص الآية , حيث يقول تعالى {ظالمي أنفسهم} أي: بترك الهجرة؛ وقد عرفتم: ما ذهب إليه المحققون من العلماء , من حكمها باق إلى يوم القيامة , إذا وجد المقتضى لها. وأما معنى الحديث، فلم يتبين لي فيه ما تطمئن إليه النفس، وسأبحث عن معناه، وأكتب لك الجواب مبسوطًا، إذا فتح الله تعالى , إن شاء الله، ونقول: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} , [البقرة: 32] .
وأجاب أيضًا: وأما ما ذكرت من الأسئلة في مخالطة المشركين , وأهل البدع , فإن كان لك قدرة على الهجرة عنهم , وجبيت عليك , لما فيها من حفظ الدين , ومفارقة المشركين، والبعد عنهم؛ وأما من كان من المستضعفين , الذين لا قدرة لهم على الهجرة , فعليه أن يعتزلهم ما استطاع , ويظهر دينه ,