الصفحة 145 من 461

و قال أيضًا رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مفلج الحق و ناصره، و مدحض الباطل وما حقه، تكفل سبحانه بنصر الدين , وأقام بمحكم آي القرآن، وحجته على كافة العالمين، وصلى الله على محمد , وآله وصحبه، والتابعين.

أما بعد: فإن الله سبحانه من حكمته ولطفه ورحمته , لم يترك مدعي الإسلام والإيمان، بلا محنة يختبرها الدق من الكذب، و يميز بها بين المرتاب والمستيقن، وله في ذلك حكمة بالغة , ومشيئة نافذة، وحجة دامغة، وقد تعددت سنته سبحانه وأيامه في خلقه بذلك، قرنًا فقرنًا , وجيلًا فجيلًا , حتى خبطتنا: معشر المتكلمين، محنة لنا , و اختباره لنا منه، بقدوم العساكر العراقية، لبعض بلاد المسلمين، واستيلاء عليهم.

فعند ذلك: ميز الله الصادق في إسلامه وإيمانه، وبين المرتاب في ذلك، وضعيف اليقين أو الكذاب أصلًا، حتى آل الأمر إلى أن تكلم بعض الناس، في إسقاط الواجبات الدينية، والفرائض الإسلامية، وأقام المعاذير الباطلة , لمن آثر ملاذه الدنيوية , وشهواته العاجلة، على ما أمر الله به ورسوله، وافتراضه على خلقه، من الهجرة عن بلاد المشركين، والفرار بالدين، فروجوا بذلك على عوام المسلمين.

فأحببت: أن أنقل بعض كلام أئمة المفسرين , على محكم الآيات القرآنية , لينتفع بذلك طالب الحق، ويكون حجة على من نازع، وما حل وجادل، فلا بد من وجود هذا الصنف لا كَثَرَهُمُ الله , قال تعالى: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} [الشورى: 16] وقال تعالى: {إن الذين يلحدون بآياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] وقال تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} , [غافر: 56] .

فاسمع يا طالب الحق: قال الإمام أبو جعفر: محمد بن جرير الطبري , رحمه الله تعالى: قوله تعالى: {الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقول آمنا وهم لا يفتون} [العنكبوت: 1 - 2] قال , معناه: أظن الذين جزعوا يا محمد من أصحابك، من أذى المشركين إياهم , أن نتركهم من غير اختبار، ولا ابتلاء وامتحان؟ بأن قالوا: آمنا بك يا محمد , وصدقنا من الكذب. وقوله: فليعلمن الله الذين صدقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت