وليعلمن الكاذبين [العنكبوت: 3] قال نزلت من أجل قوم , كانوا قد أظهروا الإسلام بمكة، وتخلفوا عن الهجرة.
والفتنة التي فتن بها هؤلاء، هي الهجرة التي امتحنوا بها , ذكر من قال ذلك , ثم ذكر بسنده عن الشعبي , قال: إنها نزلت {الم * أحسب الناس أن يتركوا} لآيتين , في أناس بمكة , قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله - صلى الله عليه وسلم: أنه لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا , فخرجوا عامدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية , فكتبوا إليهم أنه قد نزلت فيكم هذه الآية , أية كذا وكذا.
فقالوا نخرج , فإن تبعنا أحد قاتلناه: فخرجوا , فاتبعهم المشركون , فقاتلوهم، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا , فأنزل الله فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} إلى آخر [النحل: 110] وقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} الآية [العنكبوت: 10] قال: نزلت في قوم من أهل الإيمان، كانوا بمكة فخرجوا مهاجرين، فأدركوا وأخذوا , فأعطوا المشركين لما نالهم أذاهم ما أرادوا منهم، ذكر الخبر بذلك.
ثم ذكر بسنده عن عكرمة , عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا , وكانوا يستفتحون بإسلامهم , فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم , فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحاب هؤلاء مسلمين وأكرهوا، فاستغفروا لهم، فنزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} الآية [النساء: 97] .
قال: فكتبوا إلى من بقي من المسلمين بمكة بهذه الآية: أن لا عذر لهم , فخرجوا , فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة , فنزلت هذه الآية: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية [العنكبوت: 10] , فكتب المسلمون إليهم بذلك , فخرجوا و أيسوا من كل خير.
ثم نزلت فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} إلى آخر [النحل: 110] فكتبوا إليهم بذلك: أن الله قد جعل لكم مخرجًا , فخرجوا فأدركهم المشركون , فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا , وقُتل مَنْ قتل.