الصفحة 147 من 461

فانظر قول المسلمين: كان أصحاب هؤلاء مسلمين , وأكرهوا , فاستغفروا لهم , فنزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة} الآية [النساء: 97] وظاهرها أنهم نهوا عن الاستغفار والدعاء , لمن قد مات مع سواد المشركين , ولو كان مسلمًا , فما أعز من يتفطن لهذه المسألة , بل ما أعز من يعتقدها دينًا.

وقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه} إلى آخر الآية [العنكبوت: 8] قال: نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , بسبب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه , ثم ذكر بسنده عن قتادة , قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص , لما هاجر قالت أمه: والله لا يظلني بيت حتى يرجع سعد , فأنزل الله عز وجل في ذلك: أن يحسن إليهما , ولا يطيعهما في الشرك.

وقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} الآية [العنكبوت: 56] يقول تعالى: يا عباد الذين وحدوني , وآمنوا بي وبرسولي محمد - صلى الله عليه وسلم - , إن أرضي واسعة , لم تضق عليكم , فيقيموا بموضع منها لا يحل لكم المقام فيه، ولكن إذا عمل بمكان منها بمعاصي الله , فلم تقدروا على تغييره , فاهربوا منه.

ثم ذكر بسنده عن سعيد بن جبير , في قوله: {إن أرضي واسعة} قال: إذا عمل فيها بالمعاصي ,فاخرج منها؛ وعن عطاء في قوله: {إن أرضي واسعة} قال: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا , فإن أرضي واسعة؛ وعن مجاهد: فهاجروا وجاهدوا.

وقول تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} إلى قوله: {وهو السميع العليم} [العنكبوت: 57 - 60] قال: يقول تعالى، ذكره للمؤمنين به: هاجروا من أرض الشرك، إلى أرض الإسلام، فإن أرضي واسعة، فاصبروا على عبادتي، وأخلصوا طاعتي، فإنكم ميتون وصائرون إلي، لأن كل نفس حية ذائقة الموت , ثم إلينا بعد الموت تردون.

ثم أخبر ثناؤه , عما أعد للصابرين منهم على طاعته، من كرامته عنده، فقال {والذين آمنوا} يعني صدقوا الله ورسوله , فيما جاء به من عند الله {وعملوا الصالحات} يقول: وعملوا بما أمرهم به، فأطاعوه فيه، وانتهوا عما نهاهم عنه {لنبوئنهم من الجنة غرفة} يقول: لننزلنهم من الجنة علا ليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت