الصفحة 150 من 461

ولحديث معاوية (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) ).

و قال ابن كثير أيضًا، في تفسير قوله تعالى: {والذين آمنوا و لم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] وهذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، نهى الله نبيه أن يجعلهم كالمهاجرين، في الغنم وغير ذلك، مما يقتضي الولاية.

ثم قال: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير}

[الأنفال: 73] لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع المولاة بينهم وبين الكفار، و حذرهم من توليهم، والقيام بين أظهرهم.

ثم ذكر بسنده عن أسامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يتوارث أهل ملتين , ولا يرث مسلم كافرًا , ولا كافرًا مسلمًا , ثم قرأ قوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} .

ثم ذكر عن الزهري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أخذ على رجل دخل في الإسلام , فقال: (( تقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتحج البيت , وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا و أنت له حرب ) )وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روى متصلًا من وجه آخر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أنه قال: (( أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين، لا تتراءا ناراهما ) ).

ثم ذكر عم سمرة بن جندب , أما بعد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله )) وقوله تعالى: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أي إن لم تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين، و إلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المسلم بالكافر، وفي ذلك ضعف للدين , وقوة للكافرين.

وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء} إلى قوله {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله} [التوبة: 23 - 24] قال: يقول تعالى: لا تتخذوا بطانة وأصدقاء , تفشون إليهم أسراكم، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت