الصفحة 151 من 461

قال ابن عباس رضي الله عنه، لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة , فمنهم من نفر وبادر، ومنهم من تعلق به أهله وأولاده، يقولون له: نشدك بالله أن لا تضعينا , فيرق لهم فيقيم عليهم، ويدع الهجرة , فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن القيام مع المشركين، وتكثير سوادهم.

وأخبر أن إيثار هذه الأصناف الثمانية، على ما أمر الله به من الهجرة، معصية لله ورسوله، فقال: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

قلت: ظاهر هذا الخطاب , لمن ثبت إسلامه، ولم يصدر منه ما يناقضه، من الموالاة والنصرة، والإعانة بالنفس والمال، والدلالة على عورات المسلمين، وتمجيد المشركين في المنابر والمحافل، والانحناء , وخضع الرأس عند رؤيتهم، كل هذه الأشياء , أعظم مما نحن فيه، ويحكم على من فعلها بحكم الله فيه.

قال تعالى: {ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون , ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون} [المائدة: 80 , 81] .

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} إلى قوله: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيله الله لا يخافون لومة لائم} الآية [المائدة:51 - 54] .

وقال تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 138 - 139] وقال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} [النحل: 106 - 107] . هذا حكم الله تعالى في هذا الصنف، حكم بردتهم في مواضع كثيرة مكن كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت