الصفحة 155 من 461

قيل له: تقدم عن ابن كثير , وفي آخر كلام الحليمي المذكور ما فيه، ومعلوم أن القرآن نزل بأسباب، فإن كان ما فيه كفاية , ومعلوم أن القرآن نزل بأسباب , فإن كان لا يستدل به إلا في تلك الأسباب، بطل الاستدلال بالقرآن , وهذا خروج من الدين.

وأيضًا: فما زال العلماء من عصر الصحابة ومن بعدهم، يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود، وفي غيرهم , على من يعمل بها؛ من قال منهم: إن الآية إذا نزلت في رجل كافر، أنها لا تعم من عمل بها من المسلمين؟!.

لكن هذا شأن الجاهلين الظالمين , أهل اللجاج والباطل , يدفعون في نحو النصوص عمَّا دلت عليه , بنحو من هذه الأباطيل , التي يعرف المسلم بطلانها بمجرد فطرته، فالله المستعان.

وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله , وما ذكرت من حال من يكون بين ظهراني المشركين، فإن كان يقدر على إظهار التوحيد، بحيث يظهر لهم القول، بأن هذه الأمور الشركية، التي تفعل عند القبور وغيرها , باطل، وضلالة، وأنا برئ منه وممن يفعله، فمثل هذا لا تجب عليه الهجرة، وإن كان لا يقدر على إظهار ذلك , مع اعتقاد بطلانه، وأنه الشرك العظيم، فهذا تَرَكَ واجبًا عليه , ولا يكفر بذلك.

وسئل: عن حديث (( إذا أقمت الصلاة .... الخ؟

فأجاب: وأما الحديث الذي فيه (( إذا أقمت الصلاة فأنت مهاجر، ولو كنت بأرض كذا ) )فيحتمل أن المراد: إذا هجرت الشرك , وأقمت الصلاة , فأنت مهاجر , لحديث (( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) )ويحتمل: أنه إذا كان بين كفار , كاليهود والنصارى , و عبدة الأوثان , الذين لا يعرفون صلاة المسلمين , وأن من أظهر إقامة الصلاة بين ظهرانيهم , كان ذلك إظهارًا لدينه، فلا تجب عليه الهجرة، والله أعلم.

سئل أيضًا: الشيخ عبد الله أبا بطين، عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الشيطان بين الرغوة والصريح ) )وقوله: (( هلاك أمتي في الكتاب واللبن ) )؟

فأجاب: وأما قولك: وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الشيطان بين الرغوة والصريح ) )فإن الحديث رواه الإمام أحمد , ولفظه عن عبد الله بن عمر , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا أخاف على أمتي إلا اللبن، فإن الشيطان بين الرغوة والصريح ) )قال بعض العلماء , كأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيره، بعد كلامهم على أن الشيطان يحبّب إليهم اللبن، فيخرجون إلى البادية , فيتركون الجمعة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت