وأما الحديث الثاني، فرواه البيهقي من رواية ابن لهيعة، عن أبي قبيل بن عامر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هلاك أمتي في الكتاب واللبن ) )قيل يا رسول الله: ما الكتاب واللبن؟ قال: (( يتعلمون القرآن، ويأولونه على غير ما أنزل ويحبون اللبن، ويتركون الجماعات والجمع ) )ولعل من تكلم على الحديث الأول، أخذ تفسيره من هذا الحديث.
وقال الشيخ: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن , رحمهم الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
من إسحاق بن عبد الرحمن، إلى من يراه من الإخوان، وكافة الرؤساء في ساحل عمان، ومن يليهم , ومن على سليم من أهل فارس و جعلان , من المنتسبين إلى السنة والإيمان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإن الله تعالى أوجب علينا التعاون على البر والتقوى، و التناصر في ذلة على الأعداء؛ وكل إنسان عليه من العبودية بحسبه، فحيث لا عذر عن قبول الحق، فكذلك لا عذر عن تبليغه؛ وقد سبقت الإشارة من بعض الإخوان بطلب النصيحة، وما لا يدرك كله لا يترك كله.
فمن أجل ذلك: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ والتقوى: كلمة جامعة لخصال الخير، أمرًا ونهيًا , وأعظمها مشقة، عداوة من حاد الله ورسوله، وألحد في أسمائه وصفاته، وأشرك في توحيده؛ وتعلمون أن سر الخلق، والأمر، هو أن يعرف الله بأسمائه وصفاته، ويقصد وحده سبحانه بأنواع العبادة , وأن لا يشرك به أحد سواه، كائنًا من كان , وأن يقوم الناس بالقسط , فأنزل الحديد آلة , يستعان بها على جهاد من خرج عن القسط.
وقد لاح في أوائل هذا القرن عَلَمُ التوحيد، وأغمدت سيوف الجهاد في هامات من حاد عنه، من شيع الكفر والتنديد، وأقيمت الحدود الشرعية في كافة بلدان المسلمين، وحصل القيام التام بواجبات الدين، وذلك أمر لا يخفى , وحصل لأسلافنا وأسلافكم، من التعاون على ذلك ما أرغم الله به أنوف الأعداء , حتى صارت دياركم معقل الإسلام , ومهاجر السادات الأعلام.
ولم يزل في هاتيك الجهاد - لا يزال فيها للحق دعاة - من يلهج بتحقيق توحيد المرسلين , ويرشد به الحيارى الجاهلين، و ينكر أوضاع الجهمية المبتدعين الملحدين في رب العلمين.
فالتبس هذا الأصل على كثير من الخلق، حتى آن اندراسه، و انلقع إلا ما شاء الله أساسه، وكثر الطعن في الدعوة الإسلامية , والملة الحنيفية المحمدية؛ وفاه بين العوام: أن من تكلم بالشهادتين، فهو