الصفحة 157 من 461

من أهل الإسلام، وخفي عليهم ما وضعت له من إخلاص العبادة لله، والكفر بما يعبد من دون الله؛ ونودي بالمسلمة لمن لاذ بالأوهام , وألحد في الدين وعادى المسلمين، عمياء صماء ظلماء , يحاول دعاتها، إطفاء ما استبان من هذا الدين المتين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته.

وفي خلال تلك الفرقة , وحصل الابتلاء بتداعي الأمم علينا , عقوبة إعراضنا عن هذا الأمر؛ وفي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم , كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )قال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (( بل أنتم يومئذ كثير , ولكنكم غثاء كغثاء السيل , لينزعنّ الله عن صدور عدوكم المهابة منكم , وليقذفنّ في قلوبكم الوهن ) )قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) )فدل الحديث: على أن الرغبة في الدنيا , والإعراض عن الأخرى , سبب الهلاك والدمار , وتسلط الأعداء , وفشل الأعمار.

وعن ثوبان أيضًا مرفوعًا: (( ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين , وحنى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) )وقد اتسعت الفتنة بهم , وعظم الخطب , ودب الشؤم على عقائد أهل الإسلام وإيمانهم , والتحق بهم من ليس له بصيرة ولا قدم أركان الإسلام، من دون هذا الركن الأعظم، على هدى مستقيم.

وليس الأمر كذلك , بل هو كما قال أبو الوفاء بن عقيل , رحمه الله: إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان , فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد , ولا إلى ضجيجهم بلبيك , ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة , فاللجا اللجا إلى حصن الدين، والاعتصام بحبل الله المتين , والانحياز إلى أولياء المؤمنين , والحذر الحذر من أعدائه المخالفين.

فأفضل القرب إلى الله تعالى , مقت من حاد الله ورسوله , وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان , وما ينجي العبد من النيران , ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , فلابد أن ينقاد لأوامر القرآن والسنة , ويتبرأ من كل معتقد يخالف ما عليه السلف الصالح من سادات الأمة , وهل زال الإسلام، وغيرت الأحكام , وابتدع في الدين ما لم يأذن به الملك العلام , إلا بدعاة أبواب جهنم , يصدعون الناس عن دينهم.

فاتقوا الله عباد الله , ولا تذهب بكم الدنيا كل الذهاب , فإنها رأس كل خطيئة , وليست من أولها إلى أخرها عوضًا - والله - عن ذرة من ذرات الآخرة؛ وكل ما صدر ممن يدعي الإسلام من الإعراض عن هذا الأمر , وتولي المشركين , والطعن على المسلمين، واستعجال الراحة، والرضا عن النفس , والتزيين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت