هو بعينه نفس العقوبة , وسبب الخذلان , ومركب الندم والهوان، قال تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73]
فكيف يخلد إلى الدنيا , ويصادق الأعداء , وينسى عهود الحمى , من يؤمن بالله واليوم الآخر , ويخاف سوء الحساب، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] قال حذيفة رضي الله عنه: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر , وتلا هذه الآية.
وعاتب عمر رضي الله عنه أبا موسى، في جعل النصراني كاتبًا , وقال: مالك؟ قاتلك الله , أما اتخذت حنفيًا مسلمًا؟ وتلا هذه الآية , وهذا مع استخدامه، فكيف بموالاته وإكرامه؛ وقد نفى الله تعالى الإيمان عمن وادّ المشركين، فقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22] .
ومن المعلوم: أن من وادَّ أحدًا فهو عنه راض , فإذا رضي عنه بدينه فصار من أهل ملته وهو لا يشعر , وأكثر الناس يفطن للمعصية ووسائلها , ولا يفطن للشرك ووسائله، ولما نهى الله عن موالاة أعدائه من الكفار والمشركين، وأباح التقية مع الإكراه , قال: {ويحذركم الله نفسه} الآية [آل عمران: 30] وهذا من أعظم الوعيد والتهديد لمن تدبر كتاب الله، وعقل عن الله أمره.
نعم خف أمر أهل الملل عندنا , لما سمعنا بمن جاسوا خلال الدين، وهموا باختلاس عقائد المسلمين، وأدخلوا الشبه ليصدوا بها الناس عن الحق الواضح المستبين، من أحسائي ذي غلٍّ، وفارسي مضل، فتقربوا إلى الله تعالى بالبعد عن داعي الشبهات، واطلبوا علم التوحيد بدليله من البينات، قال بعض السلف: إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات، والعقل الكامل عند ورود الشهوات؛ فأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، واقلبوا نصيحة مشفق بالمسلمين.
وهنا مقام آخر , وهو مقام استجلاب النعم , و استدفاع حلول النقم , ولا يحصل إلا بأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , والأخذ على يد السفيه، وقد ذم الله من ليس فيهم بقية , ينهون عن الفساد في الأرض , فقال جل قائل: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين} الآية [هود: 116] وقال تعالى: