{فلم نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} الآية [الأعراف: 165] وقال: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .
فدلت الآيات على وجوب الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر، وأنه لا نجاة إلا لمن قام بذلك، وأن اتباع الشهوات , وإيثار اللذات، يوجب الكون جملة المجرمين , والآيات في هذا المعنى والأحاديث , أكثر من أن تحصر , ومن كان وحده مراده , و معبوده و محبوبه , إنقاذ لأوامره ونواهيه , ولم يداهن أحدًا فيه.
وفقنا الله وإياكم لشكر نعم الله , والصبر علة طاعته، والبعد عن موجبات غضبه وعقابه، وجهاد النفس على عداوة أعدائه , ومحبة أحبابه , وصلى الله على عبده ورسوله , و أمينه على وحيه , وخيرته من خلقه , محمد , وآله وصحبه , وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وسئل: عن الهجر إلى آخره؟
فأجاب: الهجر المشروع قد قام الدليل عليه , وأشار جل من السلف إليه , وهو مراتب، وله أحوال وتفاصيل , على القلب واللسان و الجوارح , قال الله تعالى عن الخليل عليه السلام {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله و أدعوا ربي} [مريم: 48] وقال تعالى عن أصحاب الكهف: {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة , وقصتهم مشهورة , وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في (( الهدى ) )في فقه القصة ما يكفي.
وأصل الهجر: الترك والفراق والبغض , وشرعًا: ترك ما نهى الله عنه , ومجانبته والبعد عنه , وهو عام في الأفعال والأشخاص , وهو في المشركين , ومن لاذ بهم , واستحسن ما هم عليه , وخدمهم , وازدراء أهل الجملة فيها أقسام , ولها تفاصيل.
منها: هجر الكفار والمشركين , والقرآن من أوله إلى آخره ينادي على ذلك , ومصلحة تمييز أولياء الله من أعدائه , وقريب من هذا هجر أهل البدع والأهواء , وقد نص الإمام أحمد وغيره من السلف، على البعد عنهم , ومجانبتهم , وترك الصلاة عليهم , وقال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم , وإن ماتوا فلا تشهدوهم , فتجب مفارقتهم بالقلب , واللسان , والبدن , إلا من داع إلى الدين مجاهد عليه , بالحجة مع أمن الفتنة، قال تعالى: وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها