الصفحة 160 من 461

ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جماع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا [النساء: 140] والآيات والأحاديث , وكلام العلماء في هذا كثير.

قال بعض المحققين: ويكفي العاقل قوله تعالى , بعد نهيه عن موالاة المشركين {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 30] وقد حكى ابن كثير رحمه الله تعالى: الإجماع على أن تارك الهجرة عاص، مرتكب محرمًا على ترك الهجرة.

ولا يكفي بغضهم بالقلب، بل لا بد من إظهار العداوة والبغضاء , قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومه إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة و البغضاء أبدًا} الآية [الممتحنة: 4] .

فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان , حيث قال: {بدا بيننا} أي ظهر , هذا هو إظهار الدين , فلا بد من التصريح بالعداوة: أن تكون في عدوة , والضد في عدوة أخرى.

كان أصل البراءة: المقاطعة بالقلب واللسان والبدن , وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر , وإنما النزاع في إظهار العداوة , فإنها قد تخفى لسبب شرعي , وهو الإكراه مع الاطمئنان , وقد تخفى العداوة من مستضعف معذور , عذره القرآن , وقد تخفى لغرض دنيوي , وهو الغالب على أكثر الخلق , هذا إن لم يظهر منه موافقة.

ودعوى من أعمى الله بصيرته، وزعم: أن إظهار الدين، هو عدم منعهم ممن يتعبد , أو يدرس، دعوى باطلة , فزعمه مردود عقلًا وشرعًا، وليهن من كان في بلاد النصارى، والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل , لأن الصلاة والأذان والتدريس، موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد.

والثاني: مسلم ترخص لنفسه , وآثر دنياه , واختبار أوطانهم لعذر من الأعذار الثمانية , فهجر هذا الصنف من الناس , هو من باب هجر أهل المعاصي , الذي ترجم له البخاري وغيره , ولا يهجر الكفار، بل له حقوق في الإسلام , منها مناصحته والدعاء له , إلا أنا لا نظهر له محبة وملاطفة , كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، بحيث أنه لا يرى له ذنبًا، ويغتر به غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت