الصفحة 162 من 461

وأما من يسافر إلى بلاد المسلمين للتجارة، فهؤلاء إن لم يصدر منهم موالاة ومداهنة , وملاطفة لمشركين والمرتدين , فهم أخف حالًا ممن تقدم ذكرهم , وهم مشتركون معهم في التحريم , متفاوتون في العقوبة، لأن الإقامة تصدق على القليل والكثير، والحكم منوط بالإقامة والمجامعة في النصوص , لكن كلما خفت المفسدة خف الحكم , وقد يكون المسافر أخبث من المقيم.

وشاهدنا من فسقة المسافرين من أهل القصيم وغيره , من المنكرات العظيمة ما لا يحصى، من ترك الصلاة , وشرب المسكرات، وتحسين طرائق المشركين، والطعن في أهل الدين , ما لا يحكم لأكثرهم معه بإسلام، حتى إن الترك وبعض أهالي مصر، يتحاشون من فعل فسقة نجد , ولا شك أن بغض هذا الصنف ومقته , و النفرة منه , هو عين المصلحة , وليس هجر هذا الجنس من الهجر المندوب , بل من الواجب , لأن المفسدة عظمت بهم، فهم ومن يترخص لهم من المنتسبين , أعظم بلية من العدو البعيد.

والقاعدة الكلية في هذا: ترجيح ما يفضي إلى ضعف الشر وخفته , و إعزاز الحق وقمع الباطل , وارتداع المخالف، قال شيخ الإسلام - لما ذكر هذا القاعدة - ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يتألف أقوامًا، ويهجر آخرين، ولبعضهم شعرًا:

صعبة تكاليف الشريعة فانثنى وسطا عليها كل خب لاه

فاشدد يديك بحبل ملة أحمد لا تخدعن بمنصب أو جاه

واسلك طريق اللطف في تبليغها متجردًا فيها لوجه الله

وقال الشيخ: عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن , رحمهم الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الإخوان المكرمين: محمد بن علي، وإبراهيم بن مرشد، وإبراهيم ابن راشد , وعثمان بن مرشد , سلمهم الله تعالى وعافهم , وأصلح بالهم وتولاهم , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو , على نعمه , وعلى أقداره , وحكمه , والخط وصل وصلكم الله ما يرضيه , وما ذكرتم صار معلومًا , والله المسئوول: أن يمن علينا وعليكم عند الوحشة بذكره، والأنس بمجالسته , وعند ذهاب الإخوان بروح منه وسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت