الصفحة 172 من 461

وله أيضًا رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الابن المكرم: إبراهيم بن عبد الملك , سلمه الله تعالى , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمائه , والخط الذي تسأل فيه عما نفني به , في مسألة السفر إلى بلاد المشركين , قد وصل إلينا , والذي كتبناه للإخوان به كفاية للطالب , وبيان , ولم نخرج فيه التغليظ على من يسافر إلى بلاد , هجم عليها العدو الكافر الحربي المتصدي , لهدم قواعد الإسلام , وقلع أصوله , وشعائره العظام , ورفع أعلام الكفر , والتعطيل , وتجديد معاهد الشرك , والتمثيل , وإطفاء أنوار الإسلام الظاهرة , وطمس منار أركانه الباهرة , وهو العدو الذي اشتدت به الفتنة على الإسلام والمسلمين , وعز بدولته جانب الرافضة والمرتدين , ومن على سبيلهم من المنحرفين , والمنافقين.

فمثل هذا البلدة: تخص من عمومات الرخصة , لوجوه، منها: أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة , متعذر غير حاصل , كما هو مشاهد عند من خير القوم مع من يجالسهم , ويقدم إليهم , وقل أن يتمكن ذو حاجة لديهم , إلا إظهار عظيم من الركون , والموالاة والمداهنة , وهذا مشهور متواتر , لا ينكره إلا جاهل , أو مكابر لا غيرة له على دين الله وشرعه , ولا توقير لعظمته ومجده , قد اتخذ ظواهر عبارات لم يعرف حقيقتها , ولا يدري مراد الفقهاء منها , ترسًا يدفع به في صدور الآيات والسنن , و يصدف به عن أهدى منهج وسنن , فهو كحجر في الطريق , بين السائرين إلى الله والدار الآخرة , يحول بينهم وبين مرادهم , ويثبطهم عن سيرهم و عزماتهم.

وقد كثر أهل الضرب من الناس , في المتصدين للفتوى في مثل هذه المسائل , وبهم حصل الأشكال , وضلت الأفهام , واستبيحت مساكنة عباد الأوثان والأصنام , وافتتن بهم جملة الرجال , وقصدتهم الركائب والأحمال , وسارت إليهم ربات الخدور و الحجال، عملًا بقول رؤساء الفتنة و الضلال، ولا يصل إلى الله و يخطى يقربه، و يرد نهر التحقيق و عذبه، من أصغى إليهم سمعه، و اتخذهم أخذانًا يرجع إليهم، في دينه و مهمات أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت