ومن شم رائحة العلم , لم يعرض هذه الفتوى لأهل هذه القبائح الشنيعة , ويجعلها وسيلة إلى مخالفة بعض المنتسبين منفاخًا , ينفخ به ما يستتر من إظهار وإشاعته.
والواجب على مثلك: النظر في أصول الشريعة , ومعرفة مقادير المصالح والمفاسد , وتأمل قول تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا} الآية [الإسراء: 74] فانظر ما ذكره المفسرون حتى أدخل بعضهم لياقة الدواة , وبري القلم , في الركون , وذلك لأن ذنب الشرك , أعظم ذنب عصى الله به على اختلاف رتبه , فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش , من الاستهزاء بآيات الله , وعزل أحكامه وأوامره , وتسمية ما ضاده وخالفه بالعدالة , والله يعلم ورسوله , والمؤمنون: أنها الكفر , والجهل , والضلال.
ومن له أدنى أنفة , وفي قلبه نصيب من الحياة , يغار لله ورسوله , وكتابه ودينه , ويشتد إنكاره وبراءته , في كل محفل وكل مجلس , وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلا به , فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به , وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله.
وتأمل الوسائل المفضية على هذه المفسدة الكبرى , وتأمل نصوص الشارع , في قطع الوسائل والذرائع , وأكثر الناس ولو تبرأ من هذا ومن أهله , فهو جند لمن تولاهم , وأنس بهم , وأقام بحماهم , والله المستعان.
وهذا الخط: اقرأه على من تحب من إخوانكم , وبلغ سلامي والدك , وخواص الإخوان , والسلام.
وله أيضًا رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الابن , الأخ: حسن بن عبد الله , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: يذكر لي ما كتب إليك عبد الرحمن الوهيبي من الشبهة , لما ذكرت له , قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ونصحته عن الإقامة بين أظهر العساكر التركية , وأنه احتج عليك بأن الآية فيمن قاتل المسلمين , وقال: تجعلون إخوانكم , مثل من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , وهذا