وكثير من العلماء: يبتلى بخلطة هذا الضرب من الناس , لكنه يكون مباركًا أين ما كان , داعيًا إلى الله مذكرًا به , هاديًا إليه , كما قال عن المسيح عليه السلام: {وجعلني مباركًا أين ما كنت} الآية [مريم: 31] أي داعيًا إلى الله مذكرًا به , معلمًا بحقوقه , فهذه هي البركة المشار إليها , ومن عدمها محقت بركة عمره , وساعاته وخلطته ومجالسته , ونسأل الله العظيم لنا ولكم , علمًا نافعًا , يكون لنا لديه يوم القيامة شافعًا.
وله أيضًا رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى جناب الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عجلان , حفظه الله من طوائف الشيطان , ورزقه الفقه في السنة والقرآن , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد الله إليه , وأثنى بنعمة عليه , والخط وصل , وما ذكرت من التنبيه على ما تضمنته السورة الكريمة (( سورة العصر ) )فقد سرني , وقد عرفت ما قال الشافعي رحمه الله , لو فكر الناس فيها لكفتهم , قلت: لأنها تتضمن الأصول الدينية , والقواعد الإيمانية , والشرائع الإسلامية , والوصايا المرضية , فتفكر فيها , وأعلم: أنك نبهتني بها على إعلامك , ببعض ما تضمنته رسالتك لابن عبيكان.
وقد كتب حين رأيتها ما شاء الله أن أكتب؛ ونهيت عن إشاعتها خوفًا منك وعليك , ولكن رأيت ما الناس فيه من الخوض، ونسيان العلم، وعبادة الهوى , فخشيت من مفسدة كبيرة , برد السنة والقرآن , والدفع في صدر الحجة والسلطان , وقررت فيها: أن ما كتبته ونقلته، من آية أو سنة , أو أثر , فهو عليك لا لك , لأنه يدل بوضعه , أو تضمنه , أو التزامه , على البراءة من الشرك وأهله , ومباينتهم في المعتقد والقول والعمل , وبغضهم وجهادهم , والبراءة من كل من اتخذهم أولياء من دون المؤمنين , ولم يجاهدهم حسب طاقته , ولم يتقرب إلى الله بالبعد عنهم , وبغضهم ومراغمتهم.