الصفحة 190 من 461

وأكثر نصوصك التي ذكرت , دالة على ذلك , كقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] والآية التي قبلها , والآية التي بعدها , وما ذكره ابن كثير هنا , كل نص فيما قلناه , وقد بسطت القول في ذلك.

وكذلك كل أحاديث السمع والطاعة , والأمر بلزوم الجماعة , نص فيما قلنا , عند من فقه عن الله ورسوله , وما ذكرت من استعانته بابن أريقط , فهذا اللفظ ظاهر في مشاقة قوله , في حديث عائشة (( إنا لا نستعين بمشرك ) )وابن أريقط أجير مستخدم , لا معين مكرم.

وكذلك قولك: إن شيخ الإسلام ابن تيمية استعان بأهل مصر والشام , وهم حينئذ كفار , وهلة عظيمة , وزلة ذميمة , كيف والإسلام إذ ذاك يعلو أمره , ويقدم أهله , ويهدم ما حدث من أماكن الضلال , وأوثان الجاهلية , ويظهر التوحيد ويقرر في المساجد والمدارس , وشيخ الإسلام نفسه يسميها بلاد إسلام , وسلاطينهم سلاطين إسلام , ويستنصر بهم على التتر , والنصيرية ونحوهم , كل هذا مستفيض في كلامه , وكلام أمثاله , وما يحصل من بعض العامة والجهال , إذا صارت الغلبة لغيرهم , لا يحكم به على البلاد وأهاليهم.

وكذلك ما زعمته , من أكابر العسكر أهل تعبد , أو نحو هذا , فهذه دسيسة شيطانية , وقاك الله شرهًا وحماك حرها , لو سلم تسليمًا جدليًا , فابن عربي , وابن سبعين , وابن الفارض , لهم عبادات وصدقات , ونوع تقشف وتزهد , وهم أكفر أهل الأرض , أو من أكفر أهل الأرض , وأين أنت من قوله تعالى {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام: 88] وقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وغلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر: 65] .

وأما إجازتك الاستنصار بهم , فالنزاع في غير هذه المسألة , بل في توليتهم وجلبهم , وتمكينهم من دار إسلامية , هدموا بها شعار الإسلام , وقواعد الملة , وأصول الدين , وفروعه؛ وعند رؤسائهم قانون وطاغوت , وضعوه للحكم بين الناس , في الدماء والأموال , وغيرها , مضاد ومخالف للنصوص , إذا وردت قضية , نظروا فيه وحكموا به , ونبذا كتاب الله وراء ظهورهم.

وأما مسألة: الاستنصار بهم , فمسألة خلافية , والصحيح الذي عليه المحققون: منع ذلك مطلقًا , وحجتهم حديث عائشة , وهو متفق عليه , وحديث عبد الرحمن بن حبيب , وهو حديث صحيح مرفوع , اطلبهما تجدهما عندك من النصوص , والقائل بالجواز , احتج بمرسل الزهري , وقد عرفت ما في المراسيل , , اطلبهما تجدهما عندك من النصوص , والقائل بالجواز , احتج بمرسل الزهري , وقد عرفت ما في المراسيل , إذا عارضت كتابًا أو سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت