ثم القائل به شرط: أن يكون فيه نصح للمسلمين , ونفع لهم , وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم , وشرط أيضًا: أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها , وهذا مبطل لقولك في هذه القضية؛ واشترط مع ذلك: أن لا يكون له دخل في رأي ولا مشورة , بخلاف ما هنا , كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث، ونقله في شرح المنتقى , وضعف مرسل الزهري جدًا , وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام.
وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي , فلم يقل بهذا إلا من شذا واعتمد القياس , ولم ينظر إلى مناط الحكم , والجامع بين الأصل وفرعه , ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة , واعتمدها في نقله وفتواه , فقد تتبع الرخص , ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها , والمستفاد من حديث الحسن , وحديث النعمان بن بشير؛ وما أحسن ما قيل:
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد نظرًا وحسن تبصر
وفي رسالتك مواضع أعرضنا عنها , خشية الإطالة , هذا كله من التواصي بالحق والصبر عليه , وإن لام لائم , وشنا شانئ؛ ولولا ما تقرر في الكتاب والسنة , وإجماع الأمة , من تفصيل الحكم في المخطئ والمتعمد , لكان الشأن غير الشأن , والله يقول الحق وهو يهدي السبيل , وصلى الله على محمد.