وبلغني عن السيخ حمد: أنه أنكر واشتد نكيره , ورأيت له خطًا أرسله إلى بعض الإخوان , بأن ما كتبه ابن عجلان , ردة صريحة , وبلغني أن بعضهم دخل من هذا الباب , واعترض على ابن عتيق , وصرح بجهله ونال من عرضه , وتعاظم هذه العبارة , ورغم أنه غلا وتجاوز الحد , فحصل بذلك تنفيس لأهل الجفاء وعباد الهوى.
والرجل وإن صدر منه بعض الخطأ في التعبير , فلا ينبغي معارضة من انتصر لله ولكتابه وذب عن دينه , وأغلظ في أمر الشرك والمشركين , على من تهاون أو رخص وأباح بعض شعبه , وفتح باب وسائله وذرائعه القريبة , المفضية إلى ظهوره وعلوه , ورفض التوحيد , ونكس أعلامه , ومحو آثاره وقلع أصوله وفروعه , ومسبة من جاء به , لقولة رآها وعبارة نقلها , وما دارها من إباحة الاستعانة بالمشركين , مع الغفلة والذهول عن صورة الأمر والحقيقة , وأنه أعظم وأطم من مسألة الاستعانة والانتصار.
بل هو تولية وتخلية بينهم , وبين أهل الإسلام والتوحيد , وقلع قواعده وأصوله , وسفك دماء أهله , واستباحة حرماتهم وأموالهم , هذا هو حقيقة الجاري والواقع , وبذلك ظهر في تلك البلاد من الشرك الصريح , والكفر البواح , ما لا يبقى من الإسلام رسمًا يرجع إليه , ويعول في النجاة عليه , كيف وقد هدمت قواعد التوحيد والإيمان؟ وعطلت أحكام السنة والقرآن؟ وصرح بمسبة السابقين الأولين , من أهل بدر وبيعة الرضوان , وظهر الشرك والرفض جهرًا , في تلك الأماكن والبلدان.
ومن قصر الواقع على الاستعانة بهم , فما فهم القضية؛ وما عرف المصيبة والرزية؛ فيجب حماية عرض من قام لله , وسعى في نصر دينه , الذي شرعه وارتضاه , وترك الإلتفات إلى زلاته , والاعتراض على عباراته؛ فمحبة الله والغيرة لدينه، ونصر كتابه ورسوله , مرتبة عليه محبوبة لله مرضية , يغتفر فيها العظيم من الذنوب , ولا ينظر معها إلى تلك الاعتراضات الواهية , والمناقشات التي تفت في عضد الداعي إلى الله , والملتمس لرضاه؛ وهبه كما قيل , فالأمر سهل في جنب تلك الحسنات (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر , فقال اعملوا ما شئتم , فقد غفرت لكم ) )شعرًا:
فليصنع الراكب ما شاءوا لأنفسهم ... هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
ولما قال المتوكل لابن الزيات: يا ابن الفاعلة , وقذف أمه؛ قال الإمام أحمد رحمه الله: أرجو الله أن يغفر له , نظرًا إلى حسن قصده , في نصر السنة وقمع البدعة , ولما قال عمر لحاطب ما قال , ونسبه إلى النفاق لم يعنفه النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإنما أخبره أن هناك مانعًا؛ والتساهل في رد الحق وقمع الداعي إليه , يترتب عليه قلع أصول الدين , وتمكين أعداء الله المشركين من الملة والدين.