ثم إن القول قد يكون ردة وكفرًا , ويطلق عليه ذلك , وإن كان ثم مانع من إطلاقه على القائل، وصريح عبارة الشيخ حمد التي رأينا , ليست في الاستعانة خاصة , بل في تسليم بلاد المسلمين إلى المشركين , وظهور عبادة الأصنام والأوثان.
ومن المعلوم: أن من تصور هذا الواقع , ورضي به وصوب فاعله , وذب عنه وقال بحله , فهو من أبعد الناس عن الإسلام والإيمان , إذا قام الدليل عليه؛ وأما من أخطأ في عدم الفرق , ولم يدر الحقيقة , واغتر بمسألة خلافية , فحكمه حكم أمثاله من أهل الخطأ , إذا اتقى الله ما استطاع , ولم يغلب جانب الهوى.
والمقصود: أن الاعتراض والمراء , من الأسباب في منع الحق والهدى , ومن عرف القواعد الشرعية , والمقاصد الدينية , والوسائل الكفرية , عرف ما قلناه؛ والمعترضون على الشيخ , والبراهين المرضية , على ما يدعون من غلطه وخطئه , إنما هي اعتراضات , مشوبة بأغراض فاسدة , وما أحسن ما قيل
أقلوا عليه لا أبا لا بيكمو من اللوم أوسدوا المكان الذي سدا
وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة , التي اغتر بها الجاهلون , وضل بها الأكثرون؛ وطريقة الكتاب والسنة , وعلماء الأمة , تخالف ما استحله هذا الصنف , من السكوت , والاعراض في هذه الفتنة العظيمة , وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار , لله ولكتابه ولدينه.
فليكن لك يا أخي طريقة شرعية , وسيرة مرضية , في رد ما ورد من الشبه , وكشف اللبس , والتحذير من فتنة العساكر , والنصح لله ولكتابه ولرسوله , ولأئمة المسلمين وعامتهم , وهذا لا يحصل مع السكوت , وتسليك الحال على أي حال , فاغتنم الفرصة , وأكثر من القول في ذلك , واغتنم أيام حياتك , فعسى الله أن يحشرنا وإياك , في زمرة عساكر السنة والقرآن , والسابقين الأولين , من أهل الصدق والإيمان.
والشبهة التي تمسك بها , من قال بجواز الاستعانة , هي ما ذكرها بعض الفقهاء , من جواز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة , وهو قول ضعيف مردود , مبني على آثار مرسلة , تردها النصوص القرآنية , والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية , ثم القول بها على ضعفه , مشروط بشروط , نبّه عليها شراح الحديث , ونقل الشوكاني منها طرفًا في شرح المنتقى؛ منها: أمن الضرورة والمفسدة، وأن لا يكون لهم شوكة وصولة , وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة.
وأيضًا: ففرضها بالانتصار بالمشرك على المشرك , وأما الانتصار بالمشرك على الباغي عند الضرورة , فهو قول فاسد لا أثر فيه , ولا دليل عليه , إلا أن يكون محض القياس , وبطلانه أظهر شيء , للفرق بين الأصل والفرع , وعدم الاجتماع في مناط الحكم , شعرًا: