وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلاف له حظ من النظر
والمقصود: المذاكرة في دين الله , والتواصي بما شرعه من دينه وهداه , والسلام.
تتمة: غلط صاحب الرسالة , في معرفة الضرورة , فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر , في رياسته , وسلطانه , وليس الأمر كما زعم ظنه , بل هي ضرورة الدين , وحاجته إلى ما تعين عليه , وتحصل به مصلحته , كما صرح به من قال بالجواز , وقد تقدم ما فيه , والله أعلم.
وله أيضًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الرحمن بن إبراهيم أبا الغنيم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والخط وصل وصلك الله بالفقه والبصيرة، وأصلح لك العمل والسريرة؛ وما ذكرت من المحبة والمودة , فما كان لله يبقى وإن طال الزمان به , ويذهب ما سواه.
والذي أوصيك به: التقوى لله سبحانه وتعالى , والنظر في سبب ما جرى عند هذه الفتنة الظلماء , من المهاجرة بيننا , والمقاطعة , وشرحه لك فيه تذكرة وموعظة , لما وقعت الفتنة: نأيت بجانبك عن الاسترشاد والاستفادة , واستحسنت المراء في الدين واللجاجة , صدر ذلك منك في غير مجلس , حتى أسأت الأدب في السوق , وخاطبتني خطاب من لا يدري الحقائق , ولا يهتدي لأوضح المسالك والطرائق , ونظرت بعين وغمضت الأخرى , ونكبت عما هو أولى بالإصابة والأخرى.
وأقبلت في تلك الأيام على الملأ المفتونين , بخطوط العساكر , التي وصلت إلى بلدتنا , وأنت تدري ما فيها من الصد عن سبيل الله , وهدم دينه , ومطردات أوليائه , والتنويه بذكر أعداء الله ورسوله , والدعوة إلى طاعتهم , والدخول تحت أمرهم , وتخويف المسلمين منهم , وقد صرح كثير من الناس بالدخول تحت أمرهم , وظهر الفرح والسرور من كثير ممن يدعي الإسلام.
وأنت أيها الرجل ممن يتردد إلى هؤلاء المفتونين , ويأنس ببعضهم , ويصغى إلى شبهاتهم وجهالاتهم , ولم تلتفت إلى بحث ومحاقة , ولا استرشاد كما هو الواجب لله عند تلك الفتنة , والشبهات , لكنك غلبت جانب الهوى , وأكثرت تلك الأيام من مجالسة من يضر ولا ينفع , ولا يني من إغوائه ولا ينزع.
وقد جاء في الأثر: أن من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة , فكيف بما هو اكبر من البدعة وأعظم , ولم يبلغني عنك تلك الأيام ما يسرني , من قيام لله ونصرة لدينه , اللهم إلا ما يجري على