لسانك , من دعوة البراءة من الشرك وأهله , على سبيل الإجماع لا التفصيل , وقد علم الله أن العبرة بالحقائق , ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني , ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
ولم تزل على ما وصفنا , تطير مع من طار , وتغير علينا بالتخطئة والمراء مع من أغار , ومثلك كان يظن به الخير , ويأسى عليه الصاحب؛ وأنت وإن لم تكن كل الفقيه والطالب , فقد حنكتك التجارب , وقعدتك الحوادث والمذاهب , لولا ما عارضها من صحبة جلساء السوء , الذين يدعونك إلى أهوائهم , وأغراضهم الفاسدة , ولاسيما أخصهم لديك , وأحبهم إليك , فإنه كما قيل: المس مس الأرنب , والطبع طبع الثعلب.
وقد اتهم بالسعي فيما يقوى عضد المشركين , ويوهن عزم الموحدين , وإلى الله المصير , وهو الحكم بيننا وبين من أعان على هدم الإسلام , من صغير وكبير , ومأمور وأمير.
وأيضًا: فأهل الإحساء قد اشتهر حالهم , وأنهم ألقوا السلم إلى عساكر الدولة , واختاروا ولا يتهم , وصرحوا بطاعتهم , ونصروهم بالقول , وعاملوهم معاملة الأخ مع أخيه , بل جاءت خطوط التجار المترفين أولي النعمة , بتزكيتهم والثناء عليهم , وانتصب ولدك لخدمتهم , وقضاء حوائجهم.
ولم يظهر لي منك قيام بحق الله , عند هذه الدواهي العظام , التي تمانع الإيمان , والقرآن والإسلام , وتنثر منه عقد النظام , والله أعلم بسرك , وهو الرقيب عليك , لكني أحكي ما ظهر منك ذلك الوقت , وقد ظهر أثر ما ذكرنا , وعقوبة ما إليه أشرنا , بإقبالك واشتغالك بحبالة الشيطان , رسالة ابن عجلان , فطرت بها طيران من لا يلوي على أهل , ولا صاحب , كأنها العهد الرباني , والوصية النبوية، واشتغلت بقراءتها وسماعها , مع جماعة من العوام والصبيان.
وتلك الرسالة: دهليز يفضي إلى استباحة موالاة المشركين , والاستنصار بهم على المسلمين، والحكم على أهل عصر شيخ الإسلام ابن تيمية , من أهل مصر والشام , بالشرك والمكفرات , وما فيها من أن جلب عباد الأصنام إلى بلاد الإسلام , والاستعانة بهم على من خرج عن الطاعة , ليس بذنب , ولولا أن حجاب الجهل والهوى , أكثف الحجب وأغلظها , لتبين شناعة ما فيها للناظرين من أول وهلة , وبمجرد الفطرة , شعرًا:
أكل امرئ تحسبين امرءًا ... ونار توقد في الليل نارا
ثم هنا مسالة أخرى: وداهية كبرى , دها بها الشيطان كثيرًا من الناس , فصاروا يسعون فيما يفرق جماعة المسلمين , ويوجب الاختلاف في الدين , وما ذمه الكتاب المبين , ويقضي بالإخلاد إلى الأرض , وترك الجهاد , ونصرة رب العالمين , ويفضي إلى منع الزكاة , ويشب نار الفتنة والضلالات , فتلطف