الضرب من الناس , الذين وصفنا حالهم , فرضيت بهم في أمر دينك , وضربت عن سيرة الأئمة صفحًا , وطويت عن هجرها كشحًا , فإن تبين لك هذا , ومن الله عليك بمعرفته , فأنت أخونا وصاحب القديم العهد , والجرح جبار ولا حرج ولا عار.
وإن بقيت عندك شبهة أو جادل مجادل , فاكتب إلي واسأل كشفها ولا تكتمها , فإني أخشى عليك قطاع الطريق , لاسيما مع فقد الرفيق والعدة , فإن حاك في صدرك شيء , فأكثر من التضرع إلى الله , والتوسل بالأدعية المأثورة , ومنها ما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما , حديث الاستفتاح , وكرر النظر فيما اشتمل عليه تاريخ ابن غنام , من كلام شيخ الإسلام , فقد بسط القول في هذه المسألة , في رسائله واستنباطه.
ورأيت له عبارة يحسن ذكره , قال رحمه الله: لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان , وبإجماع أهل العلم كلهم , لا يقال إلا الحسنى , مع أنهم عثوا في دمائهم , ومعلوم أن كلا من الطائفتين , معتقدة أنها على الحق , والأخرى ظالمة , ونبع من أصحاب علي رضي الله عنه , من أشرك بعلي , وأجمع الصحابة على كفرهم , وردتهم , وقتلهم , أترى أهل الشام لو حملتهم مخالفة علي , على الاجتماع بهم , والاعتذار عنهم , والمقاتلة معهم , لو امتنعوا: أترى أن أحدًا من الصحابة شك في كفر مكن التجأ إليهم , ولم يظهر البراءة من اعتقادهم , وإنما التجأ إليهم من التجأ , لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان.
قال رحمه الله: فتفكر في هذه القصة , فإنها لا تبقى شبهة إلا على من أراد الله فتنته , انتهى كلامه رحمه الله تعالى , والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وله أيضًا قدس الله روحه , ونور ضريحه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الشيخ المكرم: حمد بن عتيق , سلمه الله , وفرج له من كل هم وضيق , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.