الصفحة 199 من 461

وبعد: أوصيك بتقوى الله تعالى، والصدق في معاملته , ونصر دينه , والتوكل عليه في ذلك؛ وأكثر الناس استنكروا: الإنكار على من والى العسكر المشركين , وركن إليهم , وراح إلى بلادهم , وشهد كفرياتهم , ومبارزتهم لرب العالمين بالقبائح , والكفريات المتعددة , هذا مع قرب العهد بدعوة شيخنا , والقراءة في تصانيفه , ورسائله وأصوله , وهذا مما يستبين به ميل النفوس إلى الباطل , ومسارعتهم إليه , ومحبتهم له , قال تعالى {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] .

ويبلغنا عنك ما يسر , ولكننا نرجو لنا ولك فوق ذلك مظهرًا , وبعض الإخوان: ما كبر همه بهذه القضية , ولا اشتد إنكاره , ولا ظهر منه غضب لله , ولا حمية لدينه , وأنفة من ذهاب الإسلام , وهدم قواعده , وإن أنكر بعضهم , وذم ذلك وتبرأ منه , لكن مع الهوينا في ذلك , ولين الجانب، ومحبته للإعراض , وعدم البحث , وأظن الشيطان قد بلغ مراده منهم في ذلك , واكتفى به لما فيه من الغرض , ولعلمه بغائلته وغايته , وأن الدين لا يستقيم معه , قال تعالى: {ولا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} [الفرقان: 52] أي بالقرآن , وللشيطان وأعوانه غرض في المداهنة , لأنها وسيلة إلى المسلم، ووضع الحرب بين الطائفتين , قال تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9]

شعرًا:

وثمود لو لم يدهنوا في ربهم لم تدم ناقتهم بسيف قدار

فعليك بالجد والحذر من خدع الشيطان , جعلنا الله وإياك من أنصار السنة والقرآن.

ثم قال رحمه الله تعالى: ولا تذخر حض أهل الافلاج , وحثهم على جهاد هذه الطائفة الكافرة.

وأهل نجد: كادهم الشيطان , وبلغ مبلغًا عظيمًا , وصل بهم إلى عدم الوحشة من أكفر خلق الله , وأضلهم عن سواء السبيل , الذين جمعوا بين الشرك في الإلهية , والشرك في الربوبية , وتعطيل صفات الله؛ ومعهم جملة من عساكر الإنكليز , المعطلة لنفس وجود البارئ القائلين بالطبع , والعلل , وقدم العالم , وأبديته.

وبلغنا: أنهم كتبوا خطوطًا لجهات نجد , مضمونها: إنا مسلمون , ونشهد أن لا إله إلا الله , ونحو هذا الكلام , وبسطو القول في أمر الدولة , والترهيب منهم , والترغيب فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت