إذا عرفت هذا: فاعلم أن الله قد استخلفكم في الأرض , بعد ذلك القرن الصالح , لينظر كيف تعملون , فاحذر أن تلقاه مداهنًا في دينه , أو مقصرًا في جهاد أعدائه , أو في النصح له ولكتابه ولرسوله , والقلوب أوعية , يعطى كل وعاء بحسبه.
وله أيضًا رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن , إلى الأخ المكرم , الشيخ حمد بن عتيق , سلمه الله تعالى , ووفقه للصبر واليقين , ورزقه الهداية بأمره , والإمامة في الدين , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو , وهو للحمد أهل , وأسأله الثبات على دينه , الذي رغب عنه الجاهلون , ونكب عنه المبطلون , والخط وصل , وسرني ما فيه من الإخبار عن عافيتكم , وسلامتكم , والحمد لله على ذلك؛ وما ذكرت كان معلومًا , لاسيما ما أشرت إليه , وليس العجب ممن هلك كيف هلك , إنما العجب ممن نجا كيف نجا , قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] والواجب على من رزقه الله علمًا وحكمه , أن يبثه في الناس وينشره , لعل الله أن ينفع به , ويهدي على يديه من أدركته السعادة , وسبقت له الحسنى.
واعلم: أن الإمام سعود , قد عزم على الغزو والجهاد , وكتب لك خطًا , فيه الإلزام بوصل الوادي , وحث من فيه من المسلمين على الجهاد في سبيل الله , واستنقاذ بلاد المسلمين , من أيدي أعداء الله المشركين؛ وقد بلغك ما صار من صاحب بريدة , وخروجه عن طاعة المسلمين , ودخوله تحت طاعة أعداء رب العالمين , ونبذ الإسلام وراء ظهره؛ كذالك حال البوادي والأعراب , استخفهم الشيطان وأطاعوه , وتركوا ما كانوا عليه , من الانتساب إلى الإسلام.
فتوكل على الله , واحتسب خطواتك , وكلماتك , وحركاتك وسكناتك , وشمر عن ساعد جدك واجتهادك , فقد اشتد الكرب , وتفاقم الهول والخطب , والله المستعان.
وقد عرفت القراء في زمانك , وأن أكثرهم قد راغ روغان الثعالب , فلا يؤمن على مثل هذه المقاصد والمطالب , والله سبحانه المسؤول , المرجو الإجابة , أن يمن علينا وعليك بالتوفيق والسداد وأن ينفع بك الإسلام والتوحيد {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] .