الصفحة 216 من 461

وله أيضًا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , إله الأولين والآخرين , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , خاتم النبيين , صلوات الله وسلامه عليه , وعلى جميع الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وأصحابه , ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فالواجب على المؤمن , رد ما تنازع فيه الناس , إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , وأن يكون هواه تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فيكون الله إلهه و معبوده , والرسول إمامه ومتبوعه , وإن رغب عنه الأكثرون , فمن عرف الحق وقبله وعمل به سعد , ومن اغتر بالكثير غوى وبعد.

ومن أعظم الواجبات على المؤمن , محبة الله ما يحبه , من الأقوال والأعمال , الظاهرة والباطنة , وكذلك ما يحبه من الأشخاص , كالملائكة , وصالح بني آدم , وموالاتهم؛ وبغض ما يبغضه الله , من الأقوال والأعمال , الظاهرة والباطنة , وبغض من فعل ذلك , فإذا رسخ هذا الأصل في قلب المؤمن , لم يطمئن إلى عدو الله , ولم يجالسه ولم يساكنه , وساءه النظر إليه.

فلما ضعف هذا الأصل , في قلوب كثير من الناس واضمحل , صار كثير منهم مع أولياء الله , كحاله مع أعداء الله , يلقى كلا منهم بوجه طلق , وصار بلاد الحرب كبلاد الإسلام , ولم يخش غضب الله الذي لا تطيق غضبه السموات والأرض , والجبال الراسيات.

ولما عظمت فتنة الدنيا , وصارت أكبر همهم , ومبلغ علمهم , حملهم ذلك على التماسها وطلبها , ولو بما يسخط الله , فسافروا إلى أعداء في بلادهم , وخالطوهم في أوطانهم , ولبّس عليهم الشيطان أمر دينهم , فنسوا عهد الله وميثاقه الذي أخذ عليهم , في مثل قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ونسوا ما أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه عند البيعة , فكان يأخذ على أحدهم (( أن لا ترى نارك نار المشركين , إلا أن تكون حربًا لهم ) )ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله ) ).

وقد سئل: أبناء الشيخ الإسلام , رحمهم الله تعالى وعفا عنهم , عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت