وأما محادثته صاحبًا وخليلًا , فذلك لا يجوز , وهو من القوادح في الدين؛ وأما إذا لم يكن الركون ظاهرًا , وليس إلا مجرد تهمة لا دليل عليها , فلا يجوز هجر المسلم لأجل ذلك , والله أعلم.
وقال الشيخ: عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن , رحمهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد اللطيف , إلى جناب الإخوان الكرام , وفقهم الله للبصيرة والإيمان , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: موجب كتابي لكم , ما ينبغي عنكم , من الشر الوخيم , والفعل الذميم , وهو: أنه إذا أخطأ أحد من المسلمين , أو من الإخوان , أو زل زلة , وأظهر الندم والتوبة , ورجع إلى إخوانه , أنكم تنفونه، وتأمرون بهجره , هذه من سنن ابن بطي الخبيثة , والله سبحانه وبحمده: يدعو عباده إلى التوبة , ويقبل منهم، قال تعالى: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] وقال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا} [الفرقان: 70] وقال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كل بني آدم خطاء , وخير الخطائين التوابون ) )وقال - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: قاتل الله فلانًا , لما رأوه يجلد في شرب الخمر (( لا تعينوا الشيطان عل صاحبكم ) ).
والموجب لهذا: فعلكم مع فلان , لما تاب وأراد المنزل نفرتموه , ولا خفتم سوء الخاتمة , ولا سألتموا الله الثبات , ومن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه.